الرئيسية / أعمدة ومقالات / عَصيدٌ_يفتي في كورونا !

عَصيدٌ_يفتي في كورونا !

بقلم: *عادل رفوش

طرَحتْ #قناة_FR24 موضوعاً
حول الطب في زَمَن الجائحة : الأعمار بيَدِ مَنْ؟ وهل مِن مريض أولى بالعلاج؟ من خلال برنامجها المَرْقُوع : #في_فلك_الممنوع ؟!؟

(1)
واستضافت خمسة وجوه من ذوي التخصص الطبي الكرام؛وكان من ضمنهم صاحبُنا #عصيد !
ولستُ أدري الصفة التي سيتكلم بها في هذه النازلة ؟؟ وإذا ادعى بأنها من جانبٍ فِكري
فأنا أقول له ما دخل الفِكْرِ في الطبّ ؟
فإن قال من ناحية فلسفية وعقلية واقتراحية!
#فأقول له إذا صح هذا لكَ وأبحته لنفسك وأنت محدود الثقافة والفكر جدا فكيف تتجرأ على #العالِم_الفقيه المتمكن المجتهد وهو عنده من جودة الفكر ورجاحة العقل وقوة العلم وسعة الاطلاع وخبرة الثقافة ومواكبة الأحداث ..
ما هو أكثر منك وأعلى ناهيك عن تخصصه الشرعي الفقهي الأصولي الذي ليس عندك منه شيء ؟؟؟ فأي الشخصين أولى أن يتكلم في نوازل الطب وأي الفريقين أولى أن يسكت إن فُرِضَ سكوت أحدهما ؟؟

(2)
#لقد_تابعتُ البرنامج من أوله إلى آخره ووالله
ما وجدتهم أضافوا شيئا عما اقترحه الفقهاء بل حديث الفقهاء في هذه النازلة كان أحكم وأسلم وأعلم وأعمق وأدق .. بحيث إنهم يجمعون بين الفقه والطب، بين العلم والدين، بين الحال والمآل، ويوازنون بين الحقوق الخاصة والعامة، وبين المصالح والمفاسد، ويُعْمِلون الموازنات والأولويات والترجيحات؛ بعد التشخيص والتقييم والتفريق بين ذوي العناية المركزة و
بين مستحقي الرعاية التلطيفية (Palliative care) من ذوي الاحتياجات الخاصة ونحوها كمرضى التوحد والخَرَف والزهايمر ..
وسواء باعتبار الصحة أو القيمة أو الخطورة أو الأسبقية أو القرعة أو اجتهاد الطبيب وهو الأمين المُؤتمن، بحسب المبادئ التوجيهية العالمية وحس التجربة السليم ، إذ حينما يستحيل إنقاذ الجميع ؛ فالموت يكون جزءً من الحياة.. الخ

(3)
#ولا_شك أن الموضع موضع اجتهاد والمعايير تبقى تقريبية،وقد رأينا كيفَ أن #إيطاليا اعتبرت معيار السِّنّ ، في حين كانت #ألمانيا أكثر دِقَّةً وقرَّرّت بأنه : (يتم تقييم حالة المريض وفق معايير خمسة حددتها تتصل بطبيعة الخطر الذي يهدده، وهي: 1-درجة الوعي، 2-وفقدان الدم، 3-ودرجة الحرارة، 4-ومدة المرض، 5-وحجم الألم.. وفي الوقت نفسه نجد أن #أمريكا بكل جبروتها !!! لم تستطع الفصل في هذه النازلة وتركت الأمر موكولا لخبرة وأخلاق الأطباء : (وقد أشارت شيري فينك -في مقال لها نشرته “نيويورك تايمز”- إلى أن الحكومة الفدرالية الأميركية لم تقدم -حتى الآن- مبادئ توجيهية للتقنين في ظل تفشي الفيروس، في حين أن النقاش يدور بين مسؤولين من مختلف الولايات والجمعيات الطبيّة والمستشفيات حول خططهم الخاصة، أي أن المجال سيكون مفتوحًا على قرارات مختلفة جدًا بهذا الشأن).(1)
#فرحم_الله علماءنا فقد أصلوا لنا الأصول الوثيقة للنوازل وللافتراضات وللماجريات
ولما لا يخطر على بال مفكِّر مُثَقّفٍ نبيه
فضلا عن هؤلاء الأغبياء الذين ابتلينا بهم اليوم!!

(4)
#ومن عجائب هذا #المخلوق_عصيد
أنه لما طُرح سؤال مَن المُخَلِّص في زمن كورونا ؟
( هل الأعمارُ بيدِ الله؟أو بيدِ الطبيب والعلاج ؟!)
وأجاب الضيفُ الطبيب الخبير بكلّ سلاسةٍ واطمئنان ؛ بأن الطبيب المسلم لا تناقض عنده فالله هو الذي يحيي ويميت، والطبيب أداة وسبب يجب أن يبذل أقصى وُسعه لإنقاذ الأرواح ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا .. ولكنّ صاحبنا المتعصّد أبى -#هذا_العصيد- إلا أن يُعصِّدَها كعادته(بدا تيدخل ويخرج في الهضرة) فقال : لقد رجع الاعتبار للعلم وللأطباء!ولم يبق للخرافة مجال!! ثم أقحم الفقهاء بغير داعٍ سوى أوهام التعارض التي في ذهنه .. ولما بيّن الطبيب أن الموازنة في الطوارئ أمر واقعي وحتمي، لم يجد عصيد كيف يتخلّص من ورطته سوى أن قال الفرز إذا كان تقنياًّ فلا بأس وإذا كان أخلاقياًّ فلا ؟؟؟ وهل قال أحدٌ إلا بالفرز التقني وقد يتداخل معه غيره من باب الموافقة وتكاثر العناصر ؟؟ فأين الإشكال يا السي فاهم ..
وهل اخترع الفقهاء معياراً يتناقض مع الطب والأخلاق !؟! أو أنها عقدتُكَ الكامنة تُجاه الفقه والدين والشريعة!؟؟

(5)
#لستُ_ضدّ أي مثقفٍ منصفٍ يطرح الأسئلة المشروعة ويناقش لتجلية الرّؤى ويشارك برأيه المبني على بحثٍ وتقصٍّ في أمر له فيه دُرْبَةٌ كما كان يفعل المفكر الكبير #عابد_الجابري رحمه الله الذي رغم اختلافنا الكبير معه غير أننا لا نستطيع
أن ننكر إنصافه العاقِلَ فيما #أنتَجَ
وفيما عن إنتاجاته #نَتَج ..!
#ولكني : 1-أرفض أن يتجرأ أمثالُ #عصيدٍ هذا على #الشريعة فيبيح ترك الصيام دون أي مستند معتبر لا طبا ولا فقهاً ، 2-وأرفض أن يتجرأ على #أرواح المرضى فيقتل ويحيي بمجرد رأيه المحض دون مستند معتبر لا طبا ولا فقهًا سوى ما يدعي من الحقوق العامة ..
3-وأرفض كذلك جرأتَهُ على #الفقهاء بدعوى أنهم يتكلمون في ما لا يعرفون ثم هو يبيح لنفسه الكلام كأنه خبيرٌ مِن #وُوهان!
مع أنه لا إلى هؤلاء ولا هؤلاء ..
ويتناسى بأن #الفقيه_الحقَّ -وليس أشباه المُتعالمين الذين أضروا بالدنيا والدين ممن يجنون على التخصصات ويُعَمّقون السذاجات بدعوى النقليات فهؤلاء من وجهٍ آخر لا يقلون ضرراً وخطراً #عن_عصيد – أدرى منه وأخبر وعنده زوايا شرعية ومعايير أصولية تعينُه إن أحسن استخدامَها ، وتلزمه بالكلام من منطلقاتٍ تشريعية دينيةٍ في حيثيات متعددة في معارف مختلفة كالاقتصاد والسياسة والطب وغيرها ..

(6)
#وأنا_شخصيًا لي تجربة قديمة مع فقهاء الأطباء في رسالتي للماجستير بعنوان #نوازل_الطب في الفقه الإسلامي ؛ وقد كنت بفضل الله من أوائل من كتب في هذا البحث في رسالة علمية اقتداء بشيخي العلامة محمد المختار الشنقيطي صاحب كتاب #أحكام_الجراحة_الطبية وقد جمعت فيها -قبل أن تنتشر الأطاريح في هذا الموضوع- من الفروع الفقهية التراثية والنوازل الطبية المعاصرة ، وأثبتُّ بأن الشريعة الإسلامية رسمت لنا بعلومها الأصلية والفرعية من المَسَالِك ما يجعل الفقيه المتمكن على بصيرة وطمأنينة فيما يعيد فيه النظر ويفتي فيه للبشر .. فرحم الله أئمتنا وكفانا الله شر السفهاء منا ..

والله المستعان ..

*مدير مؤسسة_ابن_تاشفين #مراكش 🌴

المصدر: الفجر نيوز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نقابة الصحافة تمسك العصا من الوسط .. نلتزم بالحفاظ على حقوق جميع أطراف قضية الريسوني

الفجر نيوز – الرباط قالت النقابة الوطنية للصحافة المغربية في بلاغ لها بخصوص توقيف الصحافي ...

%d مدونون معجبون بهذه: