أخبار عاجلة
الرئيسية / أعمدة ومقالات / عودة بنكيران إلى صقيع المعارضة.. هل تعني الذهاب إلى الحج بعد عودة الحجيج؟

عودة بنكيران إلى صقيع المعارضة.. هل تعني الذهاب إلى الحج بعد عودة الحجيج؟

بقلم: نعيم بوسلهام*

لم يكد حزب العدالة والتنمية يستفيق من وقع الصدمة وماخلفته من خسائر فادحة، جراء سقوطه المدوي في انتخابات الثامن من شتنبر الفائت، حتى استغرق مناوؤه وما تبقى من مناصريه والمتعاطفين معه على حد سواء، في الحديث عن الدور الجديد القديم الذي من المفترض أن يطلع به الحزب في القادم من الأيام وربما السنين في موقع المعارضة..

الأكيد أن محك التجربة داخل دهاليز السلطة ولمدة عقد من الزمن، نال من رصيد إخوان بنكيران السياسي والأخلاقي وحتى الديني، بل الأنكى من ذلك بتنا نسمع عن قضايا فساد تسجل ضد من لبسوا جبة التقوى والورع،  بعدما أصيبوا بآفة التضخم الساسي على حساب الدعوي التي حدرهم منها المرحوم فريد الأنصاري الذي كان محسوبا عليهم ذات يوم، ومن ثمة  فتصرفاتهم وسلوكهم قبل الاستوزار (تناول الأكل الشعبية على قارعة الطريقة) ليست كما هو الحال بعد الاستوزار حين استأنسوا ركوب السيارات الفارهة، وبالتالي ظهرت الهوة سحيقة بين الخطاب والممارسة في أول تجربة للإسلاميين المغاربة في الحكم حتى أن فرضية هل الإسلاميون كائن معارض (بحيث لايجد الاسلامي ذاته إلا في خندق المعارضة) تكاد تنطبق عليهم جراء الإنهاك الذي تعرضوا إليه واستمرؤه وهم فوق الكراسي الوثيرة للحكم.

إن محاولة البعض، التحجج بكون نظام الحكم في المغرب هو نظام مهيمن ولايتيح هامش معتبر لمن صعد لإدارة دفة الحكومة،  هي في الحقيقة حيلة قديمة لتبرير الإخفاق، لأن السياسي الفذ الذي من المفترض أنه يخبر تاريخ وجغرافية السياسة في المغرب لايدفع بهكذا دفوعات، و لا تنطلي  عليه هاته التبريرات المعلبة، بل يستطيع دائما أن يجد لنفسه هوامش للمناورة سواء في فرض رأيه في الإصلاح من داخل هذا النظام ولو من باب استغلال لحظات ضعفه أو إذا اقتضى الأمر رمي المفاتيح فوق الطاولة والانسحاب في هدوء، أما الإختباء خلف دريعة سطوة المخزن وهيمنته وتكلسه فهي كلمة حق يراد بها باطل، كما أنها دريعة مردود عليها بسؤال استنكاري فحواه لماذا إذا استجديتم خيار المشاركة أصلا (و قصة تردد جيل التأسيس على دار المخزن ليست ببعيدة)  ما دمتم خبرتم تغول المخزن وهيمنته وعدم قابليته للتنازل ولو عن جزء بسيط من الحكم قد يمكنكم من تنزيل رؤيتكم في الإصلاح؟

إن التسليم أخيرا بتوحش المخزن الذي يضع يده على كل شاردة وواردة في هذا البلد، يقتضي من أولئك الذين هللوا لخيار المشاركة السياسية، الإعتدار للشعب المغربي على سوء الفهم والتقديرالكبيرين اللذان وقع فيهما بنكيران وإخوانه و الذين ينطبق عليهم اليوم المثل المغربي القائل: ” تعلموا الحجامة في رؤوس اليتامى”، لأنهم ببساطة أضاعوا على المغرب ومواطنيه عقدا من الزمن فقط  ليقولوا لهم أخيرا أن المخزن عنيد ويأبى المطاوعة.

الأدهى والامر من ذلك هو هذا التسابق المخزي على مقاعد المعارضة والاصطفاف وراء بنكيران في عودته الاخيرة  لمحاولة رتق بكرة الحزب الضائعة بعد الخراب الذي لحقهم في الانتخابات الماضية. إن عودة بنكيران هذه المرة في شروط وظروف مغايرة وبعد تآكل رصيد إخوانه “النضالي” تعتبر بمثابة مغامرة غير محسوبة العواقب مع التسليم بنظرية التوافقات المسبقة مع “مربع الحكم” على اعتبار أن البعض يذهب في اتجاه أن عودة بنكيران مبرمجة لسد الفراغ وتفادي عودة اليسار وجماعة العدل والاحسان للاستحواد على الشارع.

وإذا أخدنا في الاعتبار تقلص دور المعارضات وانحسارها في زمن الجائحة محليا وإقليميا ودوليا  مع تدهور غير مسبوق لوضعية الحقوق والحريات وتصاعد القبضة الحديدية للأنظمة السلطوية في مقابل أفول الخيارات الديمقراطية، فإن تواجد بنكيران وإخوانه في موقع المعارضة في الوقت الراهن كمن يذهب إلى الحج والناس عائدة.

*صحفي وكاتب مغربي

المصدر: الفجر نيوز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزارة الأوقاف توقع مع مالي اتفاقية لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات

الفجر نيوز  – متابعة جرى أمس الخميس بالرباط، توقيع بروتوكول اتفاق بشأن تكوين الأئمة المرشدين ...