الرئيسية / أعمدة ومقالات / المشهد السوري محاولة للفهم
autosurf

المشهد السوري محاولة للفهم

بقلم: أديب أنور

تشكل مساحة الصراع في تاريخ البشر حيزا كبيرا ومجالا يستجلب الدارسين لفهم أسبابه ونتائجه للاستفادة منه في الواقع المعاصر. سبق وذكرنا في ما سبق أن المناطق التي تقع ضمن موجة تغيير(ثورات) تستدعي منا معرفة تحليلية للسياق الأجتماعي وقد تمت الإشارة في مقالنا السابق إلى بعض خطوطه والى ادراك السياق الخارجي.
لا يمكن أن تبقي الثورة التي اندلعت في سوريا الوضع الداخلي السياسي والعسكري كما كان في السابق، حيث تصبح البلد مهيئة للتأثير الخارجي سواء من جهة أصدقاء الثورة كما قيل أو من أصحاب المطامع و البحث عن النفوذ داخل أماكن الأزمات.

تكمن خطورة الخارج في أنه يملك لنفسه مصالح تتعلق به يجعلها ضمن أولوياته التي يسعى لتحقيقها، مستفيدا من طبيعة ما تمر به البلد أو تواطئ بعض الأطراف(ف الداخل) ضمن لعبة المكاسب حتى ينال_العنصر الخارجي_ ما يصبو إليه.

من خلال تعايش ومتابعة للقصة السورية أزعم أن التأثير الخارجي اكبر بكثير من التأثير الداخلي في المألات الراهنة؛ هذا التأثير الذي وصل لدفة التوجيه والقرار مبتعدا بذلك عن طموحات الشعب الذي أصبحت تضحياته ماء يسقي أشجار غيره، فدخلت الثورة في التيه وبات الكثير تراودهم مشاعر الندم والخيبة لما أدركوا ان الخيوط صارت بأيدي غيرهم، وأن جهودهم تفتقر للبعد الاستراتيجي في الصراع.

يستدعي أحيانا ملاحظة التأثير الخارجي صعوبة واحيانا أخرى تراه واضحا ماثلا للعيان؛ فبحسب المعطيات العسكرية والفكرية والسياسية التي طغت على الساحة ومثلت مسارا ثابتا في توجهات الثورة يستوقفنا البحث حولها كونها عناصر أساسية أسفرت بعد ذلك إلى الوضع الراهن:

خضع المعطى السياسي(الاتلاف الوطني) لجملة من المؤثرات ساهمت في ضبابيته وضعفه؛ حيث لم ينبثق من داخل المجموعات العسكرية أساسا ولم يعبر عنها، والتي بدورها ارتكبت خطأ استراتيجيا كونها لم تدرك أهمية الجانب السياسي في مسارها، ولم تبرز شخصيات كفوؤة من داخلها تتحدث نيابة عنها وتعرض مطالبها في توازي مع العمل العسكري الموحد بل سعى(الائتلاف الوطني) إلى كسب الشرعية من الخارج(أصدقاء الثورة) والسير وفق برامجها تحت تأثير الدعم المالي المشروط طبعا، ناهيك عن البذخ الذي كانت عليه بعض تلك الوجوه السياسية في حين يعاني الشعب من أبسط متطلبات الحياة كل ذلك تحت جحيم الحرب التي لم يكتووا بنارها ولا عاشوا واقعها وكنتيجة منطقية فقدت الثقة بين القاعدة الفاعلة والعريضة للثورة( الفصائل الكبيرة وعامة الشعب) فنتج فراغ مهم في جسم الثورة بغياب عنصر السياسة لأجل الدفع بعجلة القضية وإيجاد مخارج الأزمات المتوقعة باستخدام ميزة التفوق على الأرض؛ بل للأسف صار عامل استقطاب في الداخل معتمدا على الإغراءات المالية لبعض الشخصيات حتى تعمل على تشكيل بعض المجموعات العسكرية من خلالها تثبت تواجدها ونفوذها حتى يستمر الضخ المالي(الخليج) عليها وتمرر الأجندات على حسابها. فتكون بذلك قد خسرت القضية وجها مهما وهو (السياسة الفاعلة)..وكما قيل :”السياسة هي الوجه الثاني للحرب”.

يتبع….

المصدر: الفجر نيوز
Autosurf Websyndic

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فرنسا : تسجيل أول حالة وفاة لمواطن فرنسي بسبب “فيروس كورونا”

الفجر نيوز – وكالات أعلنت السلطات الصحية في فرنسا تسجيل أول حالة وفاة لمواطن فرنسي ...

%d مدونون معجبون بهذه: