الرئيسية / أعمدة ومقالات / المتراقصون حول دخان المازوت (1) (قراءة في ملف مجلة ذوات)
autosurf

المتراقصون حول دخان المازوت (1) (قراءة في ملف مجلة ذوات)

بقلم: ادريس عدار

خلف عنوان الموضوعية يسكن شيطان الانحياز الرجيم..لا أريدك أن تكون محايدا ولكن أن تعلن عن نفسك..الموضوعية كما تمارس اليوم هي استعمال كل أساليب المكر والخديعة ليظهر خصمك لعينا..حار مفكرون وفلاسفة في الموضوعية أمثل ماكس ويبر وريجيس دوبري..المتراقصون حول دخان المازوت يزعمون الانتماء إليها…باسمها يذبحون الآخر ويعلقون جثته وهم يغنون للتسامح…
سيكتشف القارئ أن العنوان هو قراءة بينما المقال صغير..لأنني لم أجد ما أقرأه في ملف العدد 60 من مجلة ذوات الصادرة عن مؤسسة “مؤمنون بلا حدود”.
عجبا لقوم يقحمون عنصر الارتزاق في أمر أصلا يعاقب عليه القانون الدولي، أي أنه بمجرد أن يختلف معك واحد في الفكرة تقٍرأه بأدوات التحليل النفسي والاجتماعي والارتزاق، هذه من أساليب الشيطنة المعروفة، فالمجلة لم تقدم تحليلا إنما قدمت نوعا من البروباغندا ونوعا من المكر الطائفي المكتوب بلغة مضللة، ويبقى السؤال مطروحا عن هذه المجموعة “مؤمنون بلا حدود” وكيف يعيش فرعها هنا مجموعة من المشاكل والتداعيات، الناتجة عن التناحر حول الغنيمة، تم إن هناك أناسا لم يكونوا شيئا مذكورا إلا من خلال هذا الملف، الذي ظلوا يمضغون الكلام حوله ويكررونه حتى صار مائعا، وكله بسبب الأموال لأن هذا الموضوع مربح.
فكيف ينبري من يتحدث هنا عن الارتزاق، بمعنى أن المحللين هنا يلعبون لعبة الإسقاط، فهم من يعيش هذه الوضعية، فيجدون أبسط الطرق هو السقوط في هذه العملية التبشيعية، فهم أصلا حولوا العملية إلى سوق تجاري يتحولون من “سانتر” إلى “سانتر” وشغلهم أصبح معروفا خصوصا بعد انفجار قضية يونس قنذيل الذي آذى نفسه متهما جهات معينة فقط لطلب مزيد من الدعم.
فأكبر منظمة ارتزاقية هي هذه المجموعة، التي لديها مشروع حرب طائفية ومعركة، ومن هو على هذه الحال لا يمكن أن يدعي أنه يقدم شيئا دراسيا.
واحد من المشاركين في الملف ويقدم الدروس، رصدناه في أكثر من مرة وهم رائحين غادين إلى مؤتمراتهم، ورصدناه يتملق أشد التملق.
والأمر يتعلق بصراع محاور، والتسابق نحو الاستقطاب في عمل هو واحد..صراع قائم على الارتزاق بين عواصم المازوت..ومن خالفهم يقرؤونه قراءة تعسفية. وهذا إفساد للبحث العلمي ولوظائف المراكز البحثية، التي ينبغي أن تكون وتبقى مراكز للبحث بمعايير دقيقة.
ووجب التذكير هنا أن الأمر لا يتعلق بمراكز بحث ولكن منظمات طائفية باساليب تنكرية، بدليل أن الذين كتبوا في الملف مرة يكتبون بنفس ميال إلى القطري ومرة إلى الاماراتي. فإذا كان الحديث عن الارتزاق فمحاور المازوت تعطي أكثر..فلماذا لم تقنعهم هذه المحاوير ببراميل البترول؟
لا يستحيوون ينعتون الناس بامور هم غارقين فيها. ولنا في طه عبد الرحمن خير دليل. فقد كانوا يتملقون له وبمجرد أن غير رأيه اصطفافا حتى أصبح الجميع يهاجمه بينما يحتضنه المحور الآخر. ولما يتم طرد شخص من هذا المحور يحتضنه المحور الآخر، لكن بالنتيجة لا يمكن أن يعفيهم من الانتماء لمحور المازوت.
بعضهم كما نعرف موصولون بجهات الوهابية والسلفية وعاشو وعششوا وسط “الإخوان” وكل مصادرهم من هذا البئر.
ومن أخطر التمويهات التي تم اعتمادها في هذه القصة هو “الروسيكلاج”..فالمشرف على الملف يسشهد كثيرا بتقرير حول الحالة الدينية بالمغرب ضمنه فصلا عن الشيعة، هو كاتبه..أصدر منشورا في وقت سابق واليوم يجعل منه حجة على خصومه وعلى القراء. والشيء نفسه يقال عن شخص تمت استضافته على أساس أنه باحث في الشأن الديني..لكن هو عضو في التوحيد والإصلاح..طبعا من حقه أن يكون باحثا لكن لا أن يستدل بندوة حول الخطر الشيعي نظمتها الجماعة المحسوبة على التيار الوهابي السروري.
ومن أجل الوقوف على تفاهات هذا الملف ومن شارك نتجاوز غصبا عنا فعلا القراءة، حيث لم تقدم لنا المجلة ما يقرأ، لمحاورتهم في تفاصيل صغيرة تظهر عورتهم..باحث لا يميز بتاتا بين فلسفة الدين والفسلفة الإسلامية، ويعتبر الفسلفة طارئة على هذا النموذج بينما التجديد في المنهج الفسلفي يعود إلى نصير الدين الطوسي مرورا بصدر الدين الشيرازي، الذين اشتغلوا في فضاء الفلسفة الإسلامية، بينما صاحبنا ظل غارقا في مفهوم لا يعرف له مبنى ولا معنى.
نقف عند الصفاقة ليتم الحديث عن هاجس التقية الذي يشتغل عليه العقل الشيعي الجمعي..ولو لم أنبه إلى الموضوع من قبل ما تطرقت إليه هنا..لا يميزون بين التقية والعمل السري والخديعة..التقية مفهوم فقهي محض تعني “تكييف الخائف”، وهو مفهوم يخضع لمقتضيات الحلال والحرام والواجب والمستحب والمكروه..بمعنى القضية هي شخصية مثل الصيام والإفطار..فقد يكون هذا المقتضى مبيحا لإفطار هذا دون ذاك..وكذلك التقية قد تكون حراما في تفصيلة معينة خاصة بشخص معين..لكنهم قوم لا يعلمون..
تحدث المشرف على الملف عن تصريح العاهل الأدرني حول الهلال الشيعي وعطف على ذلك بقوله “وما صدر عن الداعية الذي أصبح اليوم من دعاة المشروع الإخواني في المنطقة”..القرضاوي كان إخوانيا منذ شبابه وظل يخدم هذا المشروع وما زال..ما تغير هو صراع محاور المازوت حيث من الطبيعي أن ينحاز إلى المشروع القطري ومن الطبيعي أن يهاجمه مشروع مؤمنون بلا حدود.
وتم إقحام كتاب عبد الجبار الرفاعي حول تطور الفكر الفسلفي بالحوزة عنوة دون أن يكون مبررا في الاستدلال، وجيء برضوان السيد ليكون شاهدا، لكن للأسف سيكون شاهدا ضدهم، لأنه المستشار الدائم لمجلة تصدر عن “الخوارج”..ما زال صاحبنا يعتبرها تصدر عن مؤسسة سنية..سلطنة عمان إباضية..فلماذا لا تخافون على أنفسكم من الفكر الإباضي؟
وبينما يقول المشرف على الملف أن يسمي “القوة الشيعية الناعمة” أورد بحثا لجزائري يتحدث عن المداخل الناعمة..من منكم سرق المسروق من الأمريكان؟
لماذا تصرف المؤسسة كل هذه الأموال؟ هل يمكن أن يصدر التنوير الديني عن جهة لا تؤمن به؟ لماذا لم يطبق صاحبنا “النعومة” على المؤسسة التي أدت له التعويض عن الملف؟ لماذا لا يعتبر ذلك اختراقا من مؤسسة الوهابية الأكاديمية للمغرب؟ ويشرح لنا كيف سيتم اختراق المغرب من قبل مجلة توزع بضعة أعداد في المغرب؟ هل نسي أنه إضافة إلى السوفت باور، التي لها مدلول مختلف عما ذهب إليه، هنا “السمارت باور” التي يمكن بواسطتها ليس فقط نشر الأفكار ولكن توجيهها؟

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه وليس بالضرورة عن رأي موقع الفجر نيوز

المصدر: الفجر نيوز
Autosurf Websyndic

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فرنسا : تسجيل أول حالة وفاة لمواطن فرنسي بسبب “فيروس كورونا”

الفجر نيوز – وكالات أعلنت السلطات الصحية في فرنسا تسجيل أول حالة وفاة لمواطن فرنسي ...

%d مدونون معجبون بهذه: