الرئيسية / أعمدة ومقالات / الصفعة ليست حدثا
autosurf

الصفعة ليست حدثا

بقلم: المصطفى المعتصم

أيهما الحدث، رجل سلطة يصفع أحد اللذين يرفضون الامتثال بأمر لزوم البيت وعدم الخروج منه إلا لحاجة وبعد أخذ الإذن، أم رجال ونساء سلطة اللذين يقومون بواجبهم وأكثر بتفان واخلاص وبشكل متمدن وحضاري؟.
الحدث بالنسبة إليّ بالتأكيد هو هذا الصنف المتميز من رجال ونساء السلطة : الصنف الثاني .
في زمن المصاعب والأزمات والكوارث والحروب لا تتحدث الشعوب إلا عن المتميزين وتركز الحديث عليهم لأنهم القدوة والنموذج الذي يجب أن يحتدى في مثل هذه الأزمان . ولا يجب أن نبخس جهود أبطالنا من أطباء وممرضين وعاملين في المختبرات وإداريين في المستشفيات وصيدليين ، أو لا نقدر أيضا تضحيات ومخاطرة العاملين في المخابز و عمال النظافة والفلاحين وأصحاب الشاحنات .. وأقول أن عدم الاتزام بالتعليمات الوقائية تبخيس لجهود هؤلاء وطعن في تضحياتهم.
الأمثلة على رفع الأمم والشعوب من شأن الأبطال والمتميزين في زمن الشدائد كثيرة أذكر منها على سبيل المثال حادثة المفاعل النووي تشيرنوبيل ، حيث لم يكن حديث السوفيات وكل العالم وقت الأزمة حول اهتراء المنشأة النووية أو الأخطاء التقنية والتهاون الإداري الذي أدى للكارثة فهذا كان من باب تحصيل الحاصل ، الحديث والتركيز كان حول ما قام به الأبطال اللذين قدموا حياتهم من أجل طمر المفاعل بالإسمنت ومنع استمرار انبعاث الإشعاعات النووية القاتلة .
نحن في زمن صعب وأقولها بكل صراحة لم نكن مستعدين على كل الصعد لمواجهته ، نفسيا وذهنيا وماديا . نحن اليوم بين الخوف والقلق والأمل والرجاء . خائفين وقلقين من تفشي الوباء لأننا نعرف أن إمكانياتنا ضعيفة خصوصا حينما نرى دول عظمى تكاد تستسلم لقدرها وتعلن عجزها عن مواجهة الكورونا من دون مساعدة دولية . وينتابنا الأمل لأننا لو التزمنا بالإجراءات الوقائية التي سارعت بلادنا لاتخاذها فسيكون بإمكاننا محاصرة هذه الجائحة والتغلب عليها.

لا يجب الوقوف عند طبيب أو ممرض أو مخبري لا يقوم بواجبه، نعم يجب أن ندين سلوكه وننبّه إلى سوء عمله ، ولكن التركيز كل التركيز يجب أن يكون على الأبطال المتفانين في القيام بواجبهم محفوفين بالمخاطر . فلنجعل من الفضاء الأزرق مجالا لذكر مناقب كل بطل من هؤلاء الأبطال .
كما لا يجب أن نركز على رجل سلطة صفع رجلا يرفض الدخول لبيته ويلعب معه الكاش كاش ، أو على مقدم يتعمد خلق الفوضى كي يفسح المجال لتلقي الرشاوى مقابل توقيعه على ورقة تعطي صاحبها الحق في الخروج من بيته لقضاء حوائجه ، نعم ندين أفعالهم الشنيعة هذه وننبّه إليها المسؤولين المباشرين لهم ، لكن تركيزنا اليوم يجب أن يكون على هذا النوع الجديد من رجال السلطة اللذين لم نألفهم من قبل وفِي التركيز على أدائهم تثمين للمجتمع لهم ورفع لمعنوياتهم وتشجيع للآخرين من رجال السلطة على المضي في طريق هؤلاء المتميزين .
قبل الختام أقول ، يدهشني فعلا تخوف بعضهم من كون السلطوية بصدد كسب النقاط وقد تعود بقوة بعد انتهاء أزمة هذه الجائحة ، وأعترف أني كنت أجهل أن السلطوية قد بادت بعد أن سادت لعقود بعد الاستقلال في بلادنا . كنت أظن أن منسوب السلطوية منذ مطلع الألفية الثالثة ينقص ويزداد حسب الضروف الداخلية والخارجية لكنها لم تختفي أبدا وبالتالي أقول أن المعركة من أجل اقرار الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وإقرار دولة الحق والقانون كانت وما تزال وستكون من أولويات النضال الوطني .
لا يجب خلط الأمور ، فحالة الطوارئ معروفة في كل دول العالم: الديموقراطي والديكتاتوري وتتميز بالحزم والصرامة في التعامل مع المخالفين . ليس فيها الصفع ولكن فيها حق الدولة في استعمال العنف شرط أن يكون مناسبا للفعل الجرمي أي لا يكون هناك افراط في استعمال القوة .
في الختام أقول أن نجاح الاجراءات الوقائية وفِي مقدمتها اليوم بقاء المغاربة بمنازلهم مرهون في شق كبير منه بضمان القوت اليومي للفئات الفقيرة والهشة التي لا تكاد تجد ما تسد به رمقها، وأتمنى فتح حسابات في آقرب وقت : واحد في كل مدينة أو جهة يكون خاص للمواطنين اللذين يريدون المساهمة في رفع بعض المعانات عن هذه الفئات من المغاربة .

المصدر: الفجر نيوز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نجل الأمين العام لجماعة العدل والإحسان يحكي عن ظروف اعتقاله بسبب تدوينة

الفجر نيوز – متابعة كشف نجل الأمين العام لجماعة العدل والإحسان محمد عبادي ظروف اعتقاله ...

%d مدونون معجبون بهذه: