أخبار عاجلة
الرئيسية / دراسات وأبحاث / الثقافة وأزمة الخطاب الديني

الثقافة وأزمة الخطاب الديني

بقلم: حسام الحداد
مدخل:
تأتي أهمية موضوع “الثقافة وأزمة الخطاب الديني” مما يشغل موضوع الخطاب الديني الكثير من الجهات الرسمية وغير الرسمية فأصبح الجميع يتحدث عن الخطاب الديني، بغض النظر عن تدقيق المصطلح وفهمه وآليات التعامل مع ما يسمى بالخطاب بشكل عام، خصوصا وقد توجه مؤخرا المجلس الأعلى للثقافة في مصر مناقشة الخطاب الثقافي، وإذ يتناول الباحث في هذه الورقة موضوع الثقافة وأزمة الخطاب الديني فإن ارتباط الخطاب الديني وأزمته ليس بعيدا عن ازمة الثقافة التي نعاني منها، إذ يذهب الباحث إلى أن أزمة الخطاب الديني هي نتاج لازمة الثقافة بشكل عام، وإذا كان أزمة الخطاب الديني هي نتيجة طبيعية لازمة الثقافة فعلينا بداية محاولة الاقتراب من مشكلاتنا الثقافية ومناقشتها ومحاولة حلها، ومن هنا نستطيع الوقوف على ازمة الخطاب الديني، ومن هنا تم تحديد محاور هذه الورقة البحثية بداية من تدقيق المصطلحين الرئيسيين الا وهما الخطاب والثقافة، ثم يقوم البحاث بعرض عام وسريع لأزمة الثقافة ومن ثم يعرج إلى مفهوم تجديد الخطاب الديني بين السلفيين والأزهر، ثم الصراع بين العقل والنقل في ظل محاولات الجميع تلبية دعوة “تجديد الخطاب الديني” تنفيذا لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لأهمية تجديد الخطاب الديني، ومن ثم يقوم الباحث بمناقشة تصوّرات التنوير والصراع مع الرجعية، مقدم بعد ذلك لأهم الاستخلاصات التي تقدمها هذه الورقة البحثية، منتهيا بسرد هوامش ومراجع هذه الورقة البحثية.
*******
الخطاب:
الخطاب هو مجموعة من المعايير المعرفية والأخلاقية متناسقة في منظومة فكرية ولغوية واحدة لها حدودها التي تفصلها عن باقي المعايير والخطابات الأخرى. والخطاب، أو تلك المنظومة ليست منفصلة عن الواقع بل هي تتحرك في سياقات محددة ومعينة من خلال اللغة المحكية والمكتوبة وطرق التواصل في مجتمع صغير أو كبير تحدد تلك اللغة طريقة التعامل بين من يتبنون ذلك الخطاب ومع من يتبنون خطابات أخرى. (1)
الثقافة:
الثقافة حسب التعريف المعجمي للمصطلح، كل ما فيه استنارة للذهن وتهذيب الذوق وتنمية لملكة النقد والحكم لدى الفرد أو في المجتمع، وتشتمل على المعارف والمعتقدات والفن والأخلاق وجميع القدرات التي يسهم بها الفرد في مجتمعه، ولها طرق ونماذج عملية وفكرية وروحية، ولكل جيل ثقافته التي استمدها من الماضي وأضاف إليها ما أضاف في الحاضر وهي عنوان المجتمعات البشرية.
ويفرق بين الثقافة والحضارة، على أساس أن الثقافة ذات طابع فردي وتنصب بخاصة على الجوانب الروحية، في حين أن الحضارة ذات طابع اجتماعي ومادي.(2) وفي كتابه “الثقافة البدائية” الذي نشر عام 1871 يعرف “إدوارد تيلر” الثقافة بأنها كل معتقد بما في ذلك المعرفة والمعتقد والفن والأشياء المعنوية والقانون والتقاليد وجميع القابليات الأخرى، والعادات التي اكتسبها الإنسان بصفته عضوا من أعضاء المجتمع. (3) وحسب هذه التعريفات للثقافة يتضح لنا انها من بين ما تشتمل عليه ما نسميه بالخطابات الدينية المختلفة داخل المجموعة البشرية ومن هنا يتضح لنا انه إذا اصاب الثقافة أزمة ما فإنها بالتالي تنتقل إلى الخطاب الديني بشكل مباشر في حالة من التأثر والتأثير، وحينما نتحدث عن أزمة الخطاب الديني لا بد لنا أولا النظر إلى ازمة الثقافة؛ حيث إن النتائج الفاسدة دومًا ما تكون مقدماتها فاسدة وإذا أردنا الجدية في نقد النتائج وجب علينا البدء بنقد المقدمات ولنتعرف الآن على أزمتنا الثقافية.
أزمة الثقافة:
من المسلم به أن الثقافة حق لكل مواطن تكفله الدولة، وتلتزم بدعمه وبإتاحة المواد الثقافية بجميع أنواعها لمختلف فئات الشعب دون تمييز بسبب القدرة المالية أو الموقع الجغرافي أو غير ذلك، وتولى اهتماما خاصا بالمناطق النائية والفئات الأكثر احتياجا “..
وهذا ما أكده الدستور في المادة 48، ورغم وجود وزارة للثقافة تضم عشرات المواقع التي تنشر المعرفة من خلال طباعة الكتب وإصدار المجلات وإقامة الندوات والمعارض، وإنفاق الدولة ملايين الجنيهات سنويا على هذه الأنشطة إلا أن كل هذا ليس له مردود ولا يشعر به أحد خاصة في المناطق النائية والفئات الأكثر احتياجا، فما السبب؟
يذهب جابر عصفور إلى أنّ سؤال الثقافة لا يمكن مناقشته في معزل عن الحرية. فالثقافة – كما يرى – مرادفة للحرية، والشرط الأول لحضورها وازدهارها، بوصفها أفقاً من الوعي المفتوح على المستقبل الواعد في كل مجال. إنه وعي يدرك حضوره الخلاق في فعل تمرّده على كل شروط الضرورة، ومن ثم تمرّده على كل ثقافة منغلقة، على كل سلطة تحول دون حرية الإنسان في أن يصنع لنفسه ولغيره عالماً حراً، تقترن فيه الحرية بالمسئولية الاجتماعية، كما يقترن فيه القياس على كل إمكانات المستقبل بالقدرة على مساءلة كل إنجازات الماضي والحاضر.(4) ويتضح من خلال أراء المهتمين بالشأن العام والثقافي، أن التنمية لازمة من لوازم التقدّم، خصوصاً من حيث أنها أفضل استخدام للموارد البشرية والطبيعية، بما يرد الثانية على الأولى أو العكس، ما يجعل للبشر الدور الأكثر فاعلية في عملية التنمية الدائمة، سواء من حيث التطوير الدائم لوعيهم الجمعي في طرائق استخدام الموارد الطبيعية، جنباً إلى جنب العلاقة الجدلية بين وعيهم وأدوات الانتاج وعلاقاته، في كل حقبة من حقب التاريخ المشروط تقدّمها بتقدّم الوعي الإنساني. وقد ثبت بالدليل العملي من خلال تجارب الأمم – أنّ تسارع معدلات التنمية ومجالات التقدم مشروط بثقافة التقدم التي لا تكف عن دفع عجلة التنمية إلى الأمام، وتضيف إلى التقدم كل ما يصعد به في سلم التطور.
والعكس صحيح، بحيث أسهمت ثقافة التخلف، ولا تزال، في عرقلة كل محاولات التنمية في دول العالم الثالث. والأمثلة العديدة تؤكد أن ثقافة التخلف أفشلت كل محاولات التنمية التي اعتمدت على الاقتصاد وحده، أو الإصلاح السياسي الفوقي المفروض من الأعلى على الأدنى.
كما يذهب البعض إلى أن الثقافة المصرية في وضع كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وهم يقصدون هنا المعنى الأوسع الذي يشمل أشكال التعليم، بكل أنواعه ومستوياته، والأفكار والعادات الموروثة التي لا تزال تفعل فعلها، وتترك تأثيرها في عقول الناس سلباً في الأكثر وإيجاباً في الأقل، فضلاً عن أشكال الإبداع الجمالي أدباً وعمارة وموسيقى. ولهذه الكارثة الثقافية مظاهر كثيرة، أولها التطرف الديني المتبادل، مع الاعتبار أن جماعات الإسلام السياسي من دعاة الدولة الدينية هم الذين بذروا بذور التطرف، التي كان لا بد من رد فعل مواز لها عند متطرّفي الأقباط. لكنّ الوضع وصل إلى حال تنذر بالكارثة.
وتزداد الصورة بؤساً والكارثة وضوحاً عند الحديث عن وسائل تثقيف المجتمع ابتداءً من تعليم ينحدر يوماً بعد يوم، فيخرج جهّالاً لا متعلمين، لا فارق في ذلك بين التعليم المدني والتعليم الديني الذي يعاني انحداراً يوماً تلو آخر، فيخرج جهالاً لا متعلمين، لا سيما في اقترانه بمؤسسة دينية ما زالت معادية للاجتهاد وتجديد الفكر الديني.
ويضع الدكتور جابر عصفور عدداً من الخطوات الضرورية لإنقاذ الثقافة المصرية من الكارثة التي تعانيها، وهي في مثابة الحلّ الأمثل لإنقاذ العقل المصري كلّه، وانتشال للوعي الجمعي من الهوة التي سقط فيها.
وتتمثل الخطوة الأولى للإنقاذ في وجود إرادة سياسية حاسمة، تعي أن تقدّم ثقافة المجتمع وتطوير عمليات تثقيفه جذرياً هما المقدمة الأولى لتطوير المجتمع المصري كله والصعود به من الهاوية التي سقط فيها، ومن ثمّ المضي في طريق التقدم. ويرتبط بهذه الخطوة الأولى إدراك حقيقة بسيطة تُفيد بأن مواجهة الكارثة الثقافية لا يمكن أن تتم بعيداً من مواجهة بقية المواجهات المتفاقمة التي تؤثر في ثقافة الناس وتتركهم فريسة لميكروبات التعصّب والتخلّف والفقر والجهل والمرض.
أما الخطوة الثانية للإنقاذ، فتتمثل في تمكين وجود الدولة المدنية الحديثة بكل لوازمها المقترنة بالفصل بين السلطات وسيادة الدستور والقانون وتجذير مبدأ المواطنة في شكل حقيقي، وترسيخ الممارسة الديمقراطية التي تفضي إلى تداول السلطة وتدوير النخب. وتأكيد الدولة المدنية لا يتم إلا بنشر ثقافتها ووضعها في الصدارة، وذلك بما يلازمها من تعميق ممارسة حقوق الإنسان واحترامها والتعريف بها وإشاعة ثقافة الديمقراطية والممارسة السياسية المرتبطة بها، والتقريب بين الطبقات بما يحقق مبدأ التكافؤ في توزيع المعرفة، ويرتبط بهذه الخطوة إعمال القانون في حالات انتهاك العقد الاجتماعي المعرفي والديني والجمالي للدولة المدنية. (5)
ومن خلال ما تقدم يتضح لنا أن القضية الأولي التي تستحق أن نشغل أنفسنا بها قبل غيرها هي قضية أزمة الثقافة والمثقفين كما تكشفت‏، لأن التغيير والتطوير والاصلاح الذي يتم في المجتمع لن يكتمل‏، ولن يستمر في أمان‏،‏ ولن يحقق أهدافه‏،‏ إلا بطليعة المثقفين التي تقود المجتمع‏،‏ وتوجه الرأي العام في الاتجاه الصحيح‏،‏ وتدافع بقوة عن الحريات والأخلاق والقانون‏،‏ وترسي قواعد حضارية وناضجة للحوار‏..‏ ولا بد أن نؤمن بأنه ليس هناك بلد حقق نهضة وتقدما إلا بوجود هذه الطليعة من المثقفين‏،‏ وما زالت أسماء جان جاك روسو‏، وسان سيمون‏،‏ وهيجل وكانت  وجون لوك وبرتراند راسل ورفاعة الطهطاوي‏، ومحمد عبده‏، وطه حسين‏،‏ وسلامة موسى‏..‏ وغيرهم يمثلون القيادة الفكرية التي فتحت الطريق امام التطور أو النهضة والامثلة يضيق بها المقام في كل العصور وكل الدول‏.‏
والمشكلة عندنا أن المجتمع يمر بمرحلة تغير سريعة وعميقة‏،‏ ولكن الأفكار والقيم والعلاقات الاجتماعية لا تتغير ولا تتطور بنفس السرعة والعمق‏،‏ ومن هنا يظهر الصدام بين القديم والجديد‏،‏ ومن ناحية أخرى هناك من يضرب بجذوره الفكرية والعقائدية في الجانب المتشدد أو الجانب الدخيل في الثقافة الاسلامية ويردد مقولات غلاة الشيعة‏،‏ والخوارج‏،‏ ويعيد انتاج الإسرائيليات المدسوسة في التراث الاسلامي‏،‏ والتي بذل الاقدمون جهودا كبيرة لكشفها والتدليل على عدم تعبيرها عن جوهر الاسلام‏،‏ ولكن ما في هذا الفكر من غرابة يجذب البعض ويجعلهم يظنون انه يعطيهم فرصة لإظهار التفوق والتجديد‏.
والدور الحقيقي للمثقفين الآن ومسئوليتهم أن يكونوا ضمير المجتمع بحق‏،‏ ويقوموا بتنمية الوعي الحضاري والاجتماعي‏،‏ ويدعو معاركهم الجانبية على المناصب والامتيازات‏،‏ ويعودوا إلى فكرة الالتزام الاجتماعي وهذا الالتزام الاجتماعي يعني أن يكون المثقفون هم جنود الحقيقة‏،‏ لا يساومون عليها‏,، ولا يقبلون اخفاءها‏،‏ تحت ضغط عناصر ارهابية أو ابتزاز اعداء الثقافة أو اغراءات الذين لهم مصلحة في تزييف وعي الامة‏.‏ الالتزام الاجتماعي يفرض على المثقفين أن يستمروا دون كلل في خوض المعارك مع أنصار الغباء والجهل وان يظلوا قائمين بوظيفتهم في شرح وتحليل الظواهر والقضايا التي تتولد خلال مسيرة المجتمع نحو التغير والتطور‏،‏ وهناك امور يظن بعض المثقفين انها واضحة بالضرورة ولا تحتاج إلى ايضاح‏،‏ بينما يعمل البعض على تشويه الحقائق‏،‏ وخلط الأوراق‏،‏ والتشويش في العقول حتى على البديهيات‏،‏ وعلى سبيل المثال فإن قضية حرية الفكر أو حرية الابداع‏،‏ أو التفرقة بين معايير الفن وغيرها من المعايير قد تبدو في نظر البعض قضايا بديهية فرغنا من بحثها ومناقشتها‏،‏ واستقرت لدي الصفوة ولدي عامة الناس في الدول المتقدمة والنامية‏،‏ ولكن هذه البديهيات لم تعد واضحة عندنا الآن‏،‏ لأن هناك موجة من الفساد والافساد الفكري أعادة الفكر المصري إلى نقطة الصفر،‏ واستطاعت الغاء عصور كاملة من التقدم العقلي والتسامح الثقافي‏،‏ ونجحت في الوصول إلى عقول شرائح في المجتمع فأصبحت معادية للتجديد وللتسامح الثقافي ولحرية التفكير والتعبير‏. هنا يجب أن يتحول المثقف الحقيقي إلى مصلح اجتماعي‏،‏ وهذا هو الدور الذي قام به الرواد الأوائل للنهضة الثقافية في مصر منذ على مبارك ورفاعة الطهطاوي‏،‏ ويبدو انه اصبح مفروضا علينا أن نسير في دائرة وليس في خط مستقيم‏،‏ لنعود إلى حيث بدأنا بدلا أن نواصل التقدم إلى الامام‏،‏ وليس امام المثقفين إلا أن يتولوا مسئولية التغيير‏،‏ وتعديل المسار من الدائرة إلى الخط المستقيم‏.‏
ولا نستطيع الفصل بين الجانب الثقافي وبقية الجوانب الأخرى في المجتمع‏، ‏ ففي ظل حالة الركود في السوق‏،‏ والإغراق بالسلع الأجنبية وتأثيراتها على التنمية الاجتماعية والاقتصادية‏،‏ وعملية التحول إلى الخصخصة واقتصاد السوق لم تكتمل وفق قوانين وآليات ناضجة‏,، في ظل وجود الانتهازية الاقتصادية‏،‏ والكسب الاستغلالي‏،‏ واقتصاد العمولة‏،‏ لا بد أن يظهر السوق الموازية في النشاط الثقافي والفكري‏،‏ فيظهر تجار الثقافة‏، ويظهر الاغراق في صورة استيراد أفكار وقضايا لا تعبر عن مجتمعنا‏،‏ من مجتمعات أخرى لها ظروف مختلفة‏،‏ ويظهر ايضا انتاج ثقافي يتميز بالأمية الثقافية وضحالة الفكر وتظهر محاولات لتشكيل المثقفين‏،‏ والمجتمع بروح القيم‏،‏ والتنكر للقيم الثقافية التي سادت حياتنا دائما من التسامح وسعة الافق ومواجهة الرأي بالرأي‏،‏ وتظهر ايضا محاولات لنشر اللامبالاة السياسية‏، ومحاولات لتعميق روح العداء السياسي‏،‏ ومحاولات لزيادة نشاط الغرائز الفردية المدمرة للمجتمع‏،‏ ومحاولات تزييف الواقع‏،‏ ومحاولات نشر ثقافات تصيب الناس بالعجز عن التفكير‏،‏ ويضاف إلى كل ذلك‏،‏ ما تقوم به بعض المؤسسات الأجنبية لتوريد أسوأ ما في الغرب من قيم ثقافية واجتماعية‏.‏
والحديث عن ازمة الثقافة والمثقفين ليس جديدا‏،‏ ولكن الجديد هو الازمة‏؛ لأن ازمة الثقافة في الخمسينيات مثلا مختلفة عن نوعية ازمة الثقافة والمثقفين في الستينيات أو السبعينيات،‏ وهي بالقطع مختلفة اختلافا كبيرا عن ازمنة الثقافة والمثقفين الآن‏،‏ فوظيفة المثقفين هي التفسير والتحليل والتغيير والتبشير بالقيم الجديدة‏،‏ وفتح الطريق امام المجتمع لكي يتقدم‏.‏ هل يقوم المثقفون بهذا الدور‏.؟ وكم هم المثقفون الذين يدركون هذا الدور‏، ويقومون به ؟ وكم منهم على استعداد لخوض المعارك وتحمل التضحيات من اجل اداء الواجب‏.‏
ويعتقد الباحث أن ما يقال عن وجود‏..‏ طبقة طفيلية‏،‏ في الاقتصاد ينطبق ايضا على حياتنا الثقافية،‏ فهناك ثقافة طفيلية ظهرت على ايد أدعياء ودخلاء‏،‏ وتجار ثقافة‏،‏ يجيدون انتهاز الفرصة،‏ ولهم مآرب اخري‏.‏ غير الارتقاء بالمجتمع وتطويره‏،‏ وهم خدمة اسياد آخرين غير الشعب المصري‏.‏
وباختصار‏:‏ لقد اصبح عندنا مثقفون يضطلعون بمهمة الدفاع عن القيم والعدالة والحق ويسعون على تعميقها وتوسيع نطاقها،‏ وعندنا أيضا مثقفون يروجون الخرافات والاساطير والفكر المعادي للتقدم‏،‏ وعندنا أخيرا مثقفون هم في حقيقتهم اعداء للثقافة والفكر والتجديد،‏ وهم دعاة نكوص إلى الوراء ونكسة إلى عصور الظلام والغباء والجمود‏.‏
والخطاب الديني ليس بعيدا عن هذه الأزمة العامة في الثقافة ولنأخذ أمثلة هنا من الخطابات الدينية ومحاولات تجديدها:
أولا تجديد الخطاب الديني بين الأزهر والسلفيين:
لا نستطيع إنكار أنه لا يوجد خطاب ديني واحد ليتم تجديده، فهناك خطابات متعددة منها الخطاب الديني السلفي، والمحافظ، والمتحرر وما يسمى بالمعتدل وغيرها. أضف إلى ذلك بأن هناك خطابًا للمؤسسات الدينية وخطابات تنتجها مجموعات دينية خارج إطار المؤسسات الدينية ليس لأحد السيطرة عليها كالخطاب السلفي الجهادي والخطاب الديني المتحرر الذي يتماهى مع القيم الغربية. إذن، نحن أمام مجموعة كبيرة من الخطابات الدينية التي لا يمكن تجديدها مرة واحدة وبسلة واحدة.. هذه صعوبة لا يمكن تجاوزها بسهولة.
رغم ذلك نرى أساتذة جامعات وعلماء بالأزهر يرددون كل يوم مقولة “تجديد الخطاب الديني” وكثير من الباحثين يتهمون جماعات بعينها تقف حائلًا أمام تجديد الخطاب الديني، وكان في مرمى الهدف هؤلاء المنتمون للفصيل السلفي الذي لا يعد فصيلًا واحدًا، بل هم مجموعة من السلفيين المتنوعين فيما بينهما، ولكل منهم خطابه الذي يعتمد عليه؛ نظرًا لمرجعياته الدينية والفكرية ما بين سلفية علمية “الدعوة السلفية” وسلفية مدخلية وسلفية محتسبة وسلفية حركية.. إلخ هذه المسميات.
ومن بين الآراء التي توجه الاتهام للسلفيين، الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، حيث أكد أن هناك محاولات يتخذها كل من هيئة كبار العلماء بالأزهر ومجمع البحوث الإسلامية، للوقوف أمام محاولات السلفيين لعرقلة تجديد الخطاب الديني. وأضاف عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن السلفيين يعرقلون تجديد الخطاب الديني، من خلال كم الفتاوى التي تصدر من جانبهم، موضحاً أن ذلك الأمر يسيء إلى الإسلام ولا يعبر عن الشريعة الإسلامية. وأشار الجندي إلى أن التنسيق الكامل بين مجمع البحوث الإسلامية والأزهر من ناحية واللجنة الدينية بالبرلمان من ناحية أخرى سيسرع من ظهور مشروع تجديد الخطاب الديني إلى النور، لافتاً إلى أن البحوث الإسلامية قدمت خطوات عديدة لظهور هذا المشروع. وأوضح عضو البحوث الإسلامية، أن السلفيين يندسون وسط جموع الشعب وينتقلون بين الأوساط الشعبية لنشر فتاويهم وأفكارهم التي تشوه الإسلام، وهو أحد الأسباب المهمة لعرقلة تجديد الخطاب الديني. (6) كما أكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، أن المتسلفين يعدون أكبر عائق لظهور مشروع تجديد الخطاب الديني، ولحسن فهم الإسلام وحسن عرضه، مشيراً إلى أنهم أينما تواجدوا في أي بلد يحدث فراغ ديني كبير. وأن الفكر السلفي جاء بمفهوم مغاير تماماً لصحيح الإسلام ومقاصده، فهم أبعد ما يكون عن جوهر الإسلام، متابعاً: “الإرهاب المسلح والفكري تواجد طالما تواجد الفكر السلفي في أي مكان بالعالم”، لافتاً إلى أنه حال ظهور مشروع تجديد الخطاب الديني سيجعل نفوذ السلفيين يقل كثيراً في مصر، وهو ما يدفعهم لعرقلة ظهوره. (7)
 ما تم قوله من هذين العالمين يطرح علينا سؤال غاية في الأهمية عن إمكانية تجديد الخطاب الديني، وحول مدى فاعلية تجديد الخطاب الديني من عدمه فلا بد من معرفة ماذا يعني الخطاب أولا. وكما قمنا في البداية بتعريف الخطاب بأنه مجموعة من المعايير المعرفية والأخلاقية متناسقة في منظومة فكرية ولغوية واحدة لها حدودها التي تفصلها عن باقي المعايير والخطابات الأخرى. والخطاب، أو تلك المنظومة ليست منفصلة عن الواقع بل هي تتحرك في سياقات محددة ومعينة من خلال اللغة المحكية والمكتوبة وطرق التواصل في مجتمع صغير أو كبير تحدد تلك اللغة طريقة التعامل بين من يتبنون ذلك الخطاب ومع من يتبنون خطابات أخرى. ومثل على ذلك أن الخطاب السلفي والذي له رؤية معينة في طريقة قراءة النص الديني من خلال العودة للسلف الصالح الذي قرأ النص وفهمه ونحن ملزمون بهذا الفهم وتطبيقه. فالخطاب السلفي له منظومة معيارية ملتزم بها ترفض كل قيمة عقلية متجددة وترفض كل قيمة لها جذور غربية، وأن هذا الخطاب له بيئة يتحرك بها سياسيًّا من خلال الأحزاب السلفية واجتماعيًّا من خلال مجموعة من المساجد والأحياء السكنية؛ حيث يبدو للعيان طريقة الكلام والملبس بالنسبة للنساء والرجال والذي يميزهم عن باقي المجموعات الدينية الإسلامية، فطريقة الملبس والتعامل مع الآخرين تحدد من يتبنى هذا الخطاب ويعبر عنه لغة وتواصلا. فالخطاب مسئول بدرجة ما بصياغة العقلية الفردية والوعي الجمعي لمجموعات معينة ولكل خطاب مراكز قوى أيضا وناشطين يتبنونه ويسوقونه في مجال عام محدد. فمركز قوة الخطاب السلفي هي النص المقدس وقول السلف ومن يحمله فهم الدعاة وشيوخ الدين وخطباء الجوامع.
أما مصطلح التجديد والذي يعني بأن هناك خطابًا فاعلًا كان يلبي متطلبات الواقع وبما أن ذلك الواقع تطور بسرعة كبيرة فلا بد من التجديد؛ لذلك الخطاب ليتلاءم مرة أخرة مع الواقع الجديد. لا بد من الاعتراف بأن الخطاب الديني الإسلامي بأغلب فروعه كان وما زال يعيش أزمات متتالية، منذ غلق باب الاجتهاد إلى يومنا هذا، إذ إنه عجز من أن يطور نفسه في مخاطبة مريديه. وان آخر المحاولات كانت في نهايات القرن التاسع عشر في حركة الإصلاح الديني أو ما يسمى بالنهضة الإسلامية لجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وغيرهما.
 إن تجديد الخطاب هو تجديد اللغة المحكية وطرق التواصل لتلائم المتلقي بشكل يناسب الواقع، إذ إنه لا يمس جوهر الفكر بالتجديد بل فقط بطريقة طرحه وتوصيله من جديد. نعم، لقد كان للخطاب المتشدد دور كبير في ظهور التيارات الراديكالية المتشددة، ولكن، هذا لا يعني بأن النص المقدس وطريقة تفسيره كانا رافدين مهمين لذلك الخطاب المتجدد، إضافة لدور السرد الديني كقصص الشهادة وحياة الرسول وصحابته في مجتمع نقي ناصع البياض كما تصوره كتب التاريخ، فقد أصبح ذلك السرد- ومنه السرد القرآني- جزءًا لا يتجزأ من الوعي وذاكرة المجتمعات الإسلامية. فيمكن لأي شخص أو مجموعة من خارج المؤسسة الدينية التي تتبنى خطابًا معينًا من تفسير النصوص المقدسة والتزود من المعين السردي للقيام بفعل إرهابي، وعلى هذا الأساس فإن مقولة تجديد الخطاب الديني لا تبدو فكرة جيدة؛ لأن المشكلة لا زالت قائمة في أصل النص وطريقة التواصل معه.
هل نرفض النص الديني كليا، هل نقبله كليا، أم أن هناك طريقًا آخر؟ لا يمكن منطقيًّا وأخلاقيًّا رفض نص ديني لأنه جزء لا يتجزأ من التراث الإنساني، وهو رافد مهم من روافد المنظومة الأخلاقية المعيارية لكم هائل من المجموعات بشرية. إذن، هل يمكن أن نقبله كليا بلا نقد؟ (لا يعني مصطلح النقد هنا التقليل من شأن النص، كما في الترجمة العربية للمصطلح بل هو منهج فكري قائم على معايير أخلاقية) أن قبوله كليًّا سيوصلنا لما نحن عليه الآن. لا يبقى غير الطريق الآخر وهو تجديد طريقة التعامل مع النص. أن أكبر مشكلة تواجه المؤسسات الدينية هي المنهجية التي تتعامل بها مع النصوص الدينية فهي منهجية قديمة إذ لا يريد القائمون على تلك المؤسسات الاحتكاك بالمناهج الحديثة التي تطورت في الغرب والشرق بدعوى الحفاظ على الهوية والتراث؛ لأنهم بقبولها سيفقدون امتيازاتهم؛ لأنهم الوحيدون ممن يحتكرون تفسير النص الديني بدعم من مراكز القوى السياسية وعلى رأسها السلطات الرسمية التي تتبنى الخطاب المحافظ.
وبالتالي ليس تجديد الخطاب الديني ما ينفع لتجنب ظاهرة التشدد الديني، بل تجديد الفكر الديني؛ وذلك باستخدام مناهج علمية متطورة في التعامل مع النص الديني والتاريخي من خارج المؤسسات الدينية التي لا بد أن تتحول إلى مؤسسات أكاديمية بعيدًا عن القدسية الموروثة، فالمتدينون إلى الآن ما زالوا يدورون في فلك المنهج الوضعي، وإن خرجوا من ذلك الفلك فهم لا يصلون إلا اضطرارًا للمنهج التأويلي، إذ لم يصلوا- وربما سيكون متأخرًا الوصول- للمنهج النقدي الذي ينطلق من مبادئ معيارية، أولها الأخلاق في طريقة تعاطيه مع النص الذي لا يرى به قدسية بقدر التفاعل معه كنتاج إنساني بحت ليتم التعامل معه بموضوعية.. إن ذلك ينسجم أيضًا مع روح الدين الذي يكمن في جوهره فكر معياريّ يدعو لتغيير المجتمع نحو الأفضل. (8) القدسية في المنهج النقدي لا تكمن في النص نفسه لكن في المبدأ الأخلاقي الذي يتضمنه المنهج والعاملون عليه. هناك طريق طويل لتجديد الفكر الديني، وحتى الوصول إلى ذلك سنظل ندور في فكرة جوفاء أسمها تجديد الخطاب الديني ولكن بعد أن تذهب الكثير من الدماء وسنكون حينها في الدرك الأسفل من الحضارة، إن لم نصل لذلك الدرك لحد الآن.
الصراع بين العقل والنقل وتجديد الخطاب الديني:
سوف يقوم الباحث في هذا الجزء بمناقشة نموذجين تناولا هذه الجزئية في كتاباتهما، أولهما المرحوم الدكتور على مبروك أستاذ الفلسفة الاسلامية بجماعة القاهرة، فضمن المكتبة السياسية التي تصدرها الهيئة المصرية العامة للكتاب، صدر في نهاية 2014، كتاب له يتناول فيه لاهوت الاستبداد والعنف والفريضة الغائبة في خطاب التجديد الاسلامي، ورغم أن الكتاب يأتي في إطار ما عودنا عليه الدكتور على مبروك من جمله المركبة ولغته الصعبة أحيانا على بعض الأكاديميين، فما بالنا بالقارئ العادي، وتؤخذ هذه الملاحظة على جزء كبير من الباحثين العاملين في حقل التنوير وتجديد الخطاب الديني، ونرى أن هذه الملاحظة وغيرها الكثير يقف حائلا امام تحقيق الهدف من كتاباتهم وهو خلق جمهور يتسم بالوعي النقدي، خصوصا والمستوى التعليمي في مصر نعرف ازمته جميعا، وبعيدا عن الملاحظات تلك فيتميز الكتاب بصغر حجمه رغم ما به من مادة علمية هائلة ورؤى واسئلة جديرة بان تناقش، وتدور حولها ندوات نقاشية وورش عمل للنزول بتلك الرؤى إلى ارض الواقع في مجال التنوير والخطاب الديني.
يطرح على مبروك في مفتتح كتابه الصراع الدائم في الحضارة العربية بين “العقل” و”النقل” في إطار المدارس الفكرية، أو الكلامية العربية بداية من المعتزلة والأشاعرة، تلك الثنائية التي انتجت ثنائيات متعددة في إطار هذا الصراع والتي تتمثل في شق منها، بثنائية الإنسان كفاعل ومسئول عن افعاله والإنسان كمفعول به، أو بين الإنسان الحر المسئول عن حريته واختياره، وبين الإنسان المجبر الخانع المستكين، وتلك الثنائيات لا تبتعد كثيرا عن علاقة الإنسان بالحاكم فالخليفة أو الامام أو الملك، أيا كان المسمى في الفريق الأول “النقل”، هو ظل الله في الارض لا يجب الخروج عليه فهو ممثل السلطة الدينية والزمنية في نفس الوقت، اما الفريق الثاني فالإمام لديه بشر يصيب ويخطئ ويحاسب أن اخطأ، وان كان ظالما يجب الخروج عليه، تلك الجدلية التي تجسدت في صراعات كثيرة في الحضارة العربية، ويلخصها على مبروك في مفتتح كتابه، معرفا في البداية ارتباط اللاهوت بالناسوت وانه عند دعاة النقل أنفسهم “الاشاعرة” فانه لا قول في “الغائب” الا قياسا على ” الشاهد” وبالتالي فإن الاختلاف في صفة الله وفعله لا يمكن أن يكون ناشئا عن معاينتهم لله، بل انه ناشئ عن التباين بينهم حول الإنسان والعالم المتعين فيقول على مبروك “رغم أن اللاهوت يقصد _ وبالأساس _ إلى بناء تصور لله يحوز فيه كل صفات الاطلاق والتعالي والجلال، فانه – ولكونه يبقى في العمق خطابا بشريا حول الله – يظل مسكونا بكل ضروب التحيزات والتحديدات التي ينطوي عليها عالم البشر. وهكذا فإن القول في الله يستحيل إلى مرآة كاشفة عن طبائع البشر بأكثر من كونها كاشفة عن طبيعة الله. ومن هنا أن القول في صفات الله وافعاله قد تحول – بين متكلمي الاسلام – إلى ساحة اصطراع تعكس – وراء لغة التسامي والعلو – التنازع على صفة الإنسان وفعله، وإلى حد ما يمكن قوله من أن اللاهوت هو – في الحقيقة – قول في الناسوت. (9) ثم يعقد على مبروك مقارنة بين مصر اواخر القرن الثامن عشر ومصر الان وان التغيير الذي طالب به المصريين في اواخر القرن الثامن عشر لم يختلف كثيرا عن ما يطلبه المصريون الان، حيث إنه في الحالة الأولى كانت أنوار العقل خافتة لذا ظهرت القوة على السطح وانها هي المؤهلة وحدها لأحداث تغيير، اما في حالة مصر بعد 25 يناير 2011، لم تكن أنوار العقل غائبة تماما بل ما زالت خافتة ولا تستطيع بحال القيام بفعل التغيير وبالتالي اخذت القوة والتي ما زالت حاكمة اعادة انتاج نفسها ضمن شروط متحولة، مما يعني أن ما جرى في مصر خلال قرنين من الزمان لم يتمخض عن تغيير ذي بال من طبيعة الاصل المنشئ للتغيير فيها، فقد ظلت القوة على نفس حالها، كفاعل رئيس وظل العقل مجرد هامش على حواف المشهد. (10)  يؤكد هذا ما جاء في طيات كتاب على مبروك “ان تغييرا في مصر لن يكون نتاج أنوار العقل، أو اختمار الآراء الفلسفية المتصارعة، وانما تغيير تجريه قوة قاهرة على قوم وادعين جهلاء” يستعير هذا المقطع على مبروك من مقولات الجنرال المعلم يعقوب ليقول لنا: تكشف عبارة “المعلم الجنرال” عن وعي مدهش، بان الاصل في فعل “التغيير” هي “أنوار العقل” التي هي بدورها نتاج اختمار الآراء الفلسفية المتصارعة، فإن خلو مصر من شيء منها عند اواخر القرن الثامن عشر، قد جعله يدرك أن “القوة القاهرة” هي المؤهلة وحدها للقيام مقامها. ومن هنا جاء تسلل “القوة” لترقد في رسوخ ضمن التلافيف العميقة لبنية ما يقال إنها “الدولة العربية الحديثة”. (11)  فقد كشفت انتفاضات المصريين التي بلغت ذراها، مع على بك الكبير في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، عن أن التغيير كان مطلبا يلح عليهم، وذلك قبل أن يفاجئهم نابليون، على رأس جيش الشرق عند نهاية هذا القرن بالضبط، ولكن اداة التغيير الرئيسية (التي هي العقل) لم تكن حاضرة أن ذاك، وربما ليست حاضرة حتى الان.. فلا تزال “القوة” هي آلة التغيير وأداته، وان راحت تتغير اشكال حضورها التي يبدو أن مصر تشهد بعد ثورتها الاخيرة، شكلا مستجدا لحضورها يتمثل في ممارستها بالحشد للجمهور المتحمس، بعد أن كان الجيش هو شكل ممارستها الغالب على مدى عقود.
ثم ينتقل على مبروك إلى الثقافة ودورها في تكريس الاستبداد والعنف بسبب هيمنة الخطاب الاشعري على الفضاء الثقافي العربي فيقول “وان تكون الثقافة في حقل إنبناء ما يؤسس للاستبداد والعنف، فإن ذلك يعني أن كافة المنضوين تحت مظلتها الواسعة – وعلى تباين انتمائهم الأيديولوجي- سوف يكونون حاملين لجرثومة الاستبداد والعنف، حتى ولو كانت في حال الخمول وعدم الفاعلية عند البعض من هؤلاء، وبحسب ذلك، فانه ليس ثمة فارق بين الدولة والقائمين عليها وبين خصومها أدعياء الاسلام السياسي وغيرهم، وفقط فإن الفارق بينهم حسب على مبروك يتمثل في نوع البيارق التي يمارسون تحتها الفرقاء عنفهم واستبدادهم. فإذا ظلت الدولة العربية موصومة بالتسلطية، بكل ما يصاحبها من القمع والعنف، على تنوع الأيديولوجيات الحداثية (ليبرالية، قومية، علمانية، يسارية.. الخ) التي تبرقعت بها، فإن الأمر لم يختلف حين اصبحت أيديولوجيا الاسلام السياسي هي البرقع الذي التف على رأس الدولة في مصر في أعقاب ثورتها. واذن فإن وحدة الثقافة وتماثل الاليات التي تشتغل بها عند جميع المنضوين تحت مظلتها، لا بد أن تؤدي إلى تماثل ما تنتجه في الجوهر. لكن التماثل الجوهري لما تنتجه الثقافة لا يلغي أن تتباين سماته الشكلية، على النحو الذي يبدو معه الاستبداد مثلا ناعما حينا، وفظا غليظا في حين اخر. ويرجع هذا التباين كما يشير على مبروك إلى تباين المضمون الثقافي الذي يحدد شكل هذا المنتج في لحظة ما عنه في لحظة اخرى. فانه إذا كان انتماء المضمون إلى السياق الحديث سوف يفرض عليه أن يزخرف نفسه بمفردات الديمقراطية والدستور والبرلمان وحكم القانون وغيرها. وعلى النحو الذي يجعل ما ينتجه خطاب الثقافة المهيمن من الاستبداد ناعما ورقيقا، فإن انتماء المضمون إلى اللحظة ما قبل الحداثية بما تفيض به من مفردات احكام الشريعة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والاجماع والبيعة وغيرها، سوف يجعل الاستبداد غليظا فظا لا يختفي. وهكذا فانه إذا كان الجذر الاعمق للاستبداد والعنف يكمن في قلب الثقافة، وخطابها المهيمن بالذات، فانه يلزم التمييز في الثقافة وخطابها بين نظام يقوم ثابتا في العمق، رغم تحولات المضمون وتبدلاته على سطحها. (12) وفي حين يتعلق النظام بطريقة التفكير وآليات انتاج المعرفة المهيمنة داخل الثقافة، فإن المضمون يتعلق في المقابل بالأيديولوجيات المتعددة التي يجري تداولها على السطح بحسب هذه الطريقة في التفكير.  وهنا يلزم التنويه كما يؤكد على مبروك بان ما ظهر من عجز الأيديولوجيات الحديثة المتبدلة على السطح في الواقع العربي عن اخراجه من ازمة جموده وتقليديته، انما يرتبط بخضوعها لهيمنة نظام الثقافة الذي ينتجها كنماذج لا بد من فرضها من الاعلى على نحو اكراهي، وليس كمجرد تجارب مشروطة بسياقات تاريخية ومعرفية لا فعالية لها خارجها.
ينتقل بنا الكاتب إلى تلك الالتباسات في ظاهرة الاسلام السياسي متخذا جماعة الإخوان نموذجا، حيث يقدم من خلالها مواقف هذا التيار من الحداثة من خلال استقصاء السياق المعرفي والفكري الذي تبلور فيه خطاب هذه الجماعة بوجه الخصوص وتيار الاسلام السياسي بصفة عامة. حيث يقوم مفهوم الالتباس عند جماعة الإخوان كممثل لتيار الاسلام السياسي في رؤية على مبروك على السعي إلى التسكين الطوعي أو الاكراهي لتراكيب متباينة، على نحو يقوم فيه الواحد منها إلى جوار الاخر، رغم انتماء كل واحد منها إلى مجال معرفي وتاريخي وحضاري أو حتى وظيفي، مغاير لذلك الذي ينتمي اليه الآخر، مع تصوير الواحد من هذه التراكيب المصطنعة على أنه يمثل وحدة متجانسة لا انقسام فيها، وذلك عبر اخفاء احد أو حتى بعض الجوانب المكونة لها.. وذلك مثل أن يأتي حاكم مثلا ويصور للناس أن غاية دولته هي ضمان خلاصهم في الاخرة، ليضمن سكوتهم عن وضعهم البائس في الدنيا.. وهنا يلزم التأكيد كما يقول على مبروك على أن الكثير من ضروب الالتباس غالبا ما تكون رغم تخفيها متعمدة، حيث يسعى بها صانعوها إلى تثبيت الوعي المشوه والمغلوط أو المنقوص حول أيديولوجيا بعينها لترسيخ هيمنتها السياسية.
ثم ينتقل على مبروك إلى جزء اخر ومهم في كتابه وهو العنف الحدث والخطاب ويؤكد على احتياجنا إلى مجموعة من المقدمات لتناول الموضوع وقد حددها هنا بثلاث مقدمات الأولى وتتحدث عن سطوة الأيديولوجيا على نخبة أهل مصر والثانية في معنى الحدث على العموم والثالثة عن الخطاب وتباين مضمون القول داخله ثم يعرج بنا الكاتب لتحليل خطاب تديين السياسة حيث يكشف تاريخ الثورات عن انها تندلع من اجل الدخول بمجتمعاتها إلى افاق جديدة. ومن هنا فقد كان الظن أن ثورات الربيع العربي سوف تفتح الباب امام مجتمعاتها لدخول عصر الحداثة العقلية والسياسية والاجتماعية ولكن العرب قد ارادوا لثوراتهم أن تكون سبيلهم إلى النكوص إلى العصور الوسطى. وغني عن البيان كما يؤكد على مبروك أن الصعود الملحوظ لخطاب تديين السياسة قد اعطى دفعة معنوية هائلة لكافة الفيالق المنضوية تحت راياته التي بدأت ترفرف خفاقة، وذلك على الرغم من كل ما يقوم بين فصائلها من تباينات تطال التصور ومنهج العمل. وهكذا فقد اندفع الجميع يعملون على تحقيق الغاية القصوى للخطاب بطرائق في الاشتغال تتراوح بين التطرف والاعتدال. وهنا يلزم التنويه بانه إذا كان التطرف والاعتدال هما محض طريقتين في الاشتغال يسع لهما الخطاب، فإن ذلك يعني انهما من قبيل العارض الذي لا يؤثر في حضور المشتغلين بهما معا تحت مظلة ذات الخطاب. (13)
وثاني النماذج التي تحدثت عن الصراع الدائر بين العقل والنقل هو الدكتور محمود إسماعيل الباحث المتميز في الفكر الإسلامي والذي قدم لنا الكثير في مجال الدراسات الإسلامية والخاصة بالتاريخ السياسي والاجتماعي للفكر الاسلامي في موسوعته القيمة. سيسيولوجيا الفكر الإسلامي، إلا أن كتابه “التراث وقضايا العصر”  يعد واحد من أهم الكتابات التي تناولت اشكالية التراث والمعاصرة، فقلما نجد كاتباً يتمتع بهذا الكم المعرفي والمناهج العلمية التي يتناول بها دراسة ظاهرة ما أو اشكالية ما. فيعد هذا الكتاب رغم مرور عقد كامل على اصداره، واحداً من تلك الكتب التي ناقشت قضية، التراث والمعاصرة، عن قرب وقدم حلولاً جوهرية ما زلنا في احتياج لها الآن. ويتكون الكتاب من خمسة مباحث مهمة وما زالت تشغلنا حتى الآن، ففي المبحث الأول والذي عنونه بـ “تجديد العلوم الدينية.. لماذا؟” (14) يعرض الدكتور محمود إسماعيل أسباب احتياجنا ليس فقط لتجديد الخطاب الديني كما يتردد الآن بل تجديد العلوم الدينية مستنداً إلى مجموعة من الأسباب التي تتمثل في:
1-  تعاظم المد الأصولي في الأقطار الإسلامية – مع اختلاف الدرجة من قطر إلى آخر – وطرحه خطاباً متطرفاً – أبعد ما يكون عن روح الاسلام السمحة – يقول بالتكفير والحاكمية ويحتكر التأويل والتفسير للنصوص الدينية، مستنداً إلى كم هائل من المرويات ظنية الثبوت والدلالة، مدعياً احتلاك الحقيقة بصددهما.
2-  تعاظم المد الأصولي التكفيري على المستوى العالمي، الأمر الذي أفضى إلى نتائج وخيمة على المستوى السياسي والديني، إذ تحولت الأصولية الدينية إلى ارهاب دولي.
ويتأسف محمود إسماعيل ونحن معه على فهم المؤسسة الدينية الرسمية واختزالها الدعوة لتجديد الخطاب الديني في إصلاح خطبة الجمعة، وتدريب الدعاة على التقنيات الاعلامية الحديثة.
وإذ ينادي محمود إسماعيل بتجديد الخطاب الديني أو تجديد العلوم الدينية فهو يستند على أن التراث الفقهي الاسلامي “ليس مقدساً” ومن ثم يمكن تجديده أخذاً مبدأ “الاجتهاد” الذي يعد الأساس الثالث لعلم الفقه، بعد القرآن والسنة. لذلك عرف القدماء والمحدثون علم الفقه بأنه “علم استنباط الأحكام”. (15)
ينتقل بنا د. محمود إسماعيل إلى علم آخر من العلوم الدينية ألا وهو علم التفسير، حيث إن تجديد علم الفقه مشروط بتجديد علمين أساسيين هما علم التفسير وعلم الحديث، لذلك يرى د. محمود إسماعيل أن تجديد الخطاب الديني المعاصر لا يمكن أن يتم بمعزل عن تجديد هذين العلمين.
ورغم محاولة المفسرين وضع ضوابط متفق عليها في “أحكام القرآن” ظل الخلاف قائماً لعاملين أساسيين هما:
أولاً: أن النص القرآني نص “غيبي” يحتمل التأويل، شأنه في ذلك شأن النصوص المقدسة السابقة، ويحسب الدكتور محمود إسماعيل أن ذلك دليل ثراء وتيسير – لا غموض والغاز – بحيث يمكن لنصوصه التشريعية خصوصاً الوفاء بحاجة واقع متغير، ولقد وقف الخليفة عمر بن الخطاب على تلك الحقيقة عندما دعا إلى “تجريد القرآن” وهو بصدد تشريعه لحكم دولة امبراطورية كبرى بعد الفتوحات الإسلامية.
ثانياً: تباين ثقافات المفسرين باختلاف الزمان والمكان: كذا تباين مواقفهم السياسية ونزعاتهم المذهبية ووضعياتهم الطبقية، وكلها أمور طفت على الجانب المعرفي في التفسير، بحيث جرى توظيف “التأويل” لخدمة غايات دنيوية في المحل الأول، وقد فطن الإمام علي بن أبي طالب إلى تلك الحقيقة، فحكم على القرآن الكريم بأنه “حمال أوجه” ونبه إلى خطورة استغلال ذلك فيما شجر من خلاف بين الصحابة إبان “الفتنة الكبرى”. (16) ثم ينتقل بنا إلى علم الحديث حيث تشكل السنة النبوية المصدر الثاني للشريعة الإسلامية، ومن هنا تكمن خطورتها وأهميتها، لأنها لا تتعلق فقط بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم، بل لتعلقها بطبيعة التشريعات والنظم التي تمس الواقع المعيش، ورغم قدسيتها إلا أنها لم تسلم من التحريف والتزييف نتيجة تعاظم ظاهرة الوضع والانتحال حتى في عصر صدر الإسلام، ناهيك عن استشراء هذه الظاهرة في العصور التالية.
وبرغم الجهود التي بذلها علماء الحديث في هذا الصدد من اعتماد منهج “الجرح والتعديل” فإن هذا المنهج ذاته لم يسلم من الانحياز، إذ عكس المحدثون معاييرهم النقدية المتأثرة بمصالحهم الاقتصادية وولاءاتهم السياسية وانتماءاتهم المذهبية ودرجة ثقافتهم على هذه الجهود بصورة سلبية، وحسبنا حكم “الذهبي” بأنه “لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة”!!
اما عن ما نحن بصدده من “مشروعات نهضوية في الفكر الاسلامي” فيقدم محمود إسماعيل لأول مشروع نهضوي قام به “الفارابي” حيث يتفق جل الدارسين على أن فلسفة الفارابي عبرت عن واقع سياسي – اجتماعي خاص، ولكنهم اختلفوا في رصد وفهم هذا الواقع. فجاءت أحكامهم متضاربة متناقضة. حيث إنه بالرغم من قناعة الفارابي بأهمية الدين في كسب التيارات المحافظة إلى مشروعه، لم يعتمد المنهج الأصولي النصي، بل عول على العقل باعتباره أداة قادرة على التجريد والاستنباط، واستكناه العلل والأسباب والوصول إلى اليقين، كما أعلى الفارابي من قدر “الإنسان” فقال بحرية ارادته واختياره وأناطه بمهمة اختيار الحكم. “فالسعادة لا تتحقق إلا بفعل اختيار” و”ينبغي ألا تطلب لذاتها، لأنها الخير المطلق”، وتلك قيمة مستمده من أخلاقيات الإسلام التي انتهكت في عصره: ومن أجل تحقيق وحدة الأمة، أقر الفارابي بوجود دول شيعية، يمكن أن تصبح نواة لدولة كبرى تشمل “دار الاسلام”.
وينتقل الدكتور محمود إسماعيل إلى جماعة إخوان الصفا ويؤكد على أن من يقرأ رسائل إخوان الصفا يقف على حقيقة دعوتهم ضد العنصرية والطائفية والطبقية، واعتمادهم إيديولوجيا عامة تفيد من سائر الأديان والعقائد والفلسفات، لذلك نهلوا من سائر المعارف المتاحة وأفادوا منها في تأسيس مذهب خاص بهم من إحدى وخمسين رسالة، في كل جوانب المعرفة، وأصبحت هذه الرسائل بمثابة برنامج عملي في التثقيف والتنوير. وقد وجد إخوان الصفا في فساد الخلافة الثيوقراطية والنظم العسكرية ما يؤكد اقتراب النهاية، واستشرفوا تعزر التغيير عن طريق التثقيف والتنوير تأسيساً على العقيدة الصحية والمعرفة العلمية، انتظاراً لموافقة الظروف.(17) ومن بين المشاريع النهضوية التي مرت على الامة الاسلامية هو مشروع الفيلسوف ابن سينا، الذي انطوت فلسفته حسب الدكتور محمود إسماعيل على أبعاد مادية، دون أن يكون مادياً صرفاً، بل أن هذه الأبعاد أثارت عليه ثائرة الفقهاء المحافظين الذين اتهموه بالإلحاد وأحرقوا الكثير من كتاباته. كما أنطوت على ابعاد مثالية دون أن يكون “هرمسيا” تهويميا، كما حكم عليه بعض الدارسين المحدثين، الامر الذي جعل الدكتور محمود إسماعيل يجزم بأن الغاية التنويرية في الفلسفة النبوية كان لها الأسبقية على الجانب المعرفي. لقد كان مثل “إخوان الصفا” من حيث شمولية مرجعياته مع استقلالية مذهبه الفلسفي الذي يخطئ احد الدارسين في القول بأنه “احتوى جميع المذاهب”.
ويتناول بعد ذلك المشاريع النهضوية لابن حزم الأندلسي وابن ماجه وابن طفيل وصولاً إلى ابن رشد والمهدي بن تومرث والذي ينهي به هذا المبحث، مؤكداً عند ابن رشد أنه حسم مسألة العلاقة بين الدين والعلم فأثبت – بالبرهان – تكامل العلاقة بينهما، ودعا إلى قراءة الدين و”القياس العقلي” لاستيعاب العلم، وانتهى إلى وحدة المقاصد بين العلم والدين، معولاً على التنوير منادياً بإصلاح “المجتمع” أولاً والأفراد ثانياً بتحريرهم من استعباد الحكام وفقهاء السلطة، الذين اعتبرهم مسئولين عن تضبيب الوعي وترسيخ الفكر الاجتراري الغيبي والأسطوري.
ورغم عن ما قدمه الدكتور محمود إسماعيل من قراءة لمشاريع نهضوية سابقة الا انه يقع في الخطأ نفسه الذي يرفضه من الجماعات المتأسلمة بتجهيل الآخر والادعاء بامتلاك الحقيقة والتعالي واتهام المخالف في الرأي بالعمالة حيث يقول “الدعوة إلى الوطنية المصرية” كبديل للقومية العربية إذن دعوة مشبوهة، ولا يخالجنا أدنى شك في عمالتها “ولا وطنيتها” بل نجزم بتمويلها بالدولار الأمريكي برغم ادعاء أصحابها بانطلاقها من شعار “مصر للمصريين” ويستطرد الدكتور محمود إسماعيل هجومه على هذا الفريق بقوله “ان هذه المحاولات جميعاً برغم انطلاقها من رفض هوية مصر العربية، كانت مرتبطة بالوجود الاستعماري. وبدور مشين للرجعيات العربية، لذلك انطوت على هشاشة فكرية ومغالطات تاريخية في آن”.(18)
ويستخلص الباحث من دعوة الدكتور محمود إسماعيل إلى حوار موسع بين المذاهب الدينية يقوم على عدة حقائق أهمها:
1- إن نشأة الفرق الإسلامية ارتبطت بواقع تاريخي ظرفي تمثل في احداث “الفتنة الكبرى” التي تمحورت حول الصراع على “الخلافة” وهذا يعني أن الصراع كان صراعاً سياسياً ليس إلا.
2- إن معتقدات هذه الفرق جميعاً لم تثبت على حال واحدة، انما تغيرت وتطورت وفق تغيير معطيات الواقع الاجتماعي ومن ثم السياسي، بل أن معتقدات بعض هذه الفرق قد تحولت تحولاً كاملاً عن أسسها وصيغها الأولى.
3- إذ يعترف التاريخ بأن بعض التيارات المذهبية قد تطرقت، فإن جنوحه نحو “الغلو” كان نتيجة تأثير معطيات تاريخية “سوسيو – سياسية” إذ تعرضت بعض الفرق للاضطهاد فحوصرت وطردت إلى الأطراف، وحرمت من حقوق الممارسة السياسية. ثم يقوم بعرض بعض المذاهب للتدليل على تهافت الخلاف بينها وبين بعضها البعض فقام بعرض مذهب الاباضية والاثنى عشرية والشيعة الزيدية والدروز والنصيرية. منتهياً إلى عدد من الحقائق المهمة.
1- أن جميع المذاهب الإسلامية المعاصرة مسلمة موحدة، فهي تتفق جميعاً حول “الأصول” وإذ وجد بعض الاختلافات حول “الفروع” فهو أمر طبيعي ومنطقي، تأسيسا على حقيقة كون الفقه الاسلامي ذا طابع دنيوي، والاختلاف بصدد بعض مسائله دليل ثراء وتيسير ورحمة.
2- أن معتقدات تلك المذاهب جميعاً – بعد الاتفاق على الأصول – لم تكن ثابتة، بل تغيرت بتغير الزمان وتعدد المكان وتباين الظروف والأصول.
3- أن عملية “المراجعة” التي يقترحها الدكتور محمود إسماعيل يجب أن يضطلع بها فقهاء كل مذهب على حدة. كتمهيد لحوار عام بإشراك فيه أهل الاختصاص من الفقهاء والمؤرخين والمفكرين ذوي الدراية بتاريخ المذاهب الإسلامية من ناحية والاحاطة بمشكلات العصر وتوجهاته من ناحية أخرى.
4- إذا ما أسفر الحوار عن “صيغة مشتركة” يجب اجراء دراسات معمقة حول تلك الصيغة، والترويج لها ثقافياً واعلامياً لتصحيح الأخطاء والرد على المزاعم الموجهة إلى الاسلام حالياً. (19)
تصوّرات التنوير والصراع مع الرجعية:
فجر حبس الباحث في التراث الإسلامي والإعلامي إسلام البحيري الكثير من المسكوت عنه في دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتجديد الخطاب الديني، فقد لام كثير من الباحثين على الرئيس اسناد تجديد الخطاب الديني لمؤسسة الأزهر واتهموها بالرجعية والظلامية استنادا لمناهجها التي بها الكثير من الفتاوى والآراء الفقهية التي تحض على التطرف والعنصرية والطائفية وقد تناولت بوابة الحركات الإسلامية في كثير من تقاريرها تلك المناهج بالنقد ودعوة المؤسسة الأزهرية لتعديل مناهجها قبل أن تتحدث عن تجديد الخطاب الديني.
وبحسب تعليقات مراقبين يبدو أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقب “تحضيره لعفريت الثورة الدينية، لم يعد قادراً على صرفه”،. فمنذ دعوته التي أطلقها خلال احتفال المولد النبوي 2015، والتي استقبلها ممثلو السلطة الدينية بالتصفيق، لم يتخيلوا أنهم سيكونون أول مرمى لنيران هذه “الثورة”.
وقال الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، والذي اشتهر في بداية التسعينيات من القرن الماضي بتكفير الدكتور نصر حامد أبو زيد وكان له اليد الطولى في اصدار حكم التفريق بينه وبين زوجته أستاذة الحضارة في جامعة القاهرة، إن «الأزهر منارة الإسلام ومعقل الوسطية، ويحمل نور الإسلام في كل الأرض» (20)، مؤكدا أن أية دعاوى تحاول أن تقول غير ذلك أو أن تفترى على الأزهر الشريف فهي دعاوى باطلة ولا أساس لها من الصحة»، مطالبا المسئولين بمحاسبة هؤلاء العابثين بأكبر مؤسسة إسلامية في العالم، التي احتضنت المسلمين من كل العالم، وبعثت بعلمائها إلى جميع أنحاء الدنيا وسيبقى الأزهر الشريف خالدا رغم أنف الحاقدين.
وحول رفع دعوى قضائية ضد السيد القمني من قبل مؤسسة الأزهر، يقول الدكتور محيي الدين عفيفي، رئيس مجمع البحوث الإسلامية، وعضو المكتب الفني لشيخ الأزهر، إن تاريخ الأزهر الشريف حافل بالتعددية المذهبية والعلمية، حيث إنه نبراس العلوم الشرعية في شتى بلدان العالم، مؤكدًا أن مثل هذه التصريحات لا تليق بمكانة الأزهر في الداخل والخارج.
ويُضيف “عفيفي” أن الأزهر لا يصادر على حرية الفكر والتعبير، لكن يتعين على أصحاب الرؤى المختلفة ألا تخرج عن الموضوعية، نافيًا أي تحرك لرفع دعوى قضائية ضد الدكتور سيد القمني، مشددًا: “لن يتم ذلك”. (21) ومن جانبه يُشير الدكتور محمود مهني، عضو هيئة كبار العلماء، إلى أن هذه الخرافات من قبل “القمني” ليست بجديدة عليه، فإنه رجل لا يعترف بمبادئ الإسلام، و”يحارب الله ورسوله والمؤمنين”، وأنه ليس بعيدًا عليه أن يتطاول على مؤسسة الأزهر التي تنشر الفكر الوسطي منذ عدة قرون.
وتابع: “هناك مخططات دولية تستخدم هؤلاء العملاء أمثال القمني وإسلام البحيري للنيل من وسطية الإسلام، والتشكيك في أصول العقيدة والأزهر الشريف”.
ويوضح عضو هيئة كبار العلماء، أن “القمني” يتقاضى الدولارات من أجل نشر هذه الأحاديث البعيدة كل البعد عن مقاصد الشريعة تحت راية العلمانية والحرية، منوها بأنه -القمني- لا يجرؤ أن يطالب بهدم الفاتيكان.
وطالب الدكتور محمود مهني، مؤسسة الرئاسة بالتدخل وفقًا لمسئولية الحاكم، لحماية المقدسات من الآراء الشاذة، خاصة أن القمني يُحرض على قتل الأزهريين، مطالبًا أيضًا مؤسسة الأزهر برفع دعوى قضائية ضد القمني؛ بتهمة ازدراء الأديان، وإهانة المقدسات الدينية. (22) هكذا دوما لا تتقبل المؤسسة الأزهرية النقد ويقوم علمائها باتهام الباحثين اما بالضلال أو بالعمالة أو بالخروج عن الملة مثلما حدث مع الدكتور محمد أحمد خلف الله وطه حسين وعلي عبد الرازق.. الخ القائمة التي تم اغتيالها معنويا وادبيا من قبل مؤسسة الأزهر أو مثلما حدث مع فرج فوده.
فيما استنكر أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، هذه الدعوة، ووصفها بالكلام السخيف والساقط، وأنه لا يستحق حتى مجرد التعليق عليه، فهو كلام مندفع ولا يقره بأي شكل من الأشكال.
ورأى أن من يتهم الأزهر الشريف بمثل هذا الكلام،  إما متعامٍ أو متغابٍ أو مدفوع أو عميل، مؤكدًا على أن مؤسسة الأزهر، هي التي تحافظ على صحيح الإسلام وجوهره، وتحرص على الفهم السليم لجوهر ومقاصد الدين. (23) وأكد كريمة، على أن الأزهر هو الذي قاد حركات التحرر الوطني، وتصدى للحملة الفرنسية والاحتلال الإنجليزي، كما ساند ثورة 1952م، ودعم ثورتي 25 يناير و30 يونيو، مهاجمًا اتهامه بمثل هذه الخزعبلات.
وذكر أنه لم يسجل في تاريخ الآلاف من خريجي الأزهر، أن أحد اعتنق الفكر الارهابي غير بضعة افراد يعدون على اصابع اليد الواحدة، بينما يبقى السواد الاعظم من علماء الأزهر وخريجيه ينشرون الوسيطة، والاصالة والوطنية.
ووصف محمود عاشور، وكيل الأزهر الأسبق عضو مجمع البحوث الإسلامية، هذه الانتقادات لمؤسسة الأزهر، والدعوة بإدراجه كمنظمة إرهابية، بأنها دعوة باطلة، وبها شيء من الفساد الذي يعمل على افساد حال المجتمع ككل.
وأكد على أن الأزهر، هو المؤسسة التي تحافظ على كتاب الله وسنة رسوله، وإنها  آخر معقل للدفاع عن الإسلام الوسطى المعتدل، معتبرًا بأن من يطالب باعتباره كمنظمة إرهابية، كأنما يحاول هدم الإسلام من جذوره.
وتابع، إن تلك المؤسسة العالمية، والقائمة منذ اكثر ألف ومائة عام، والتي خرجت مئات بل آلاف المفكرين والعلماء والمصلحين، فلا يمكن انتقاده بهذا الشكل الغير لائق، فالأزهر له مكانته  في العالم بأثره، وهو القوة الناعمة لمصر في كل الدول، فأينما ذكر الأزهر ذُكرت مصر، والعكس. (24)
ويشار إلى أن سيد القمني، مفكر وكاتب اعتاد على إصدار تصريحات مثيرة للجدل، وتناولت معظم أعماله الأكاديمية منطقة شائكة في التاريخ الإسلامي، فالبعض يعتبره باحثاً في التاريخ الإسلامي من وجهة نظر ماركسية والبعض الآخر يعتبره صاحب أفكار اتسمت بالجرأة في تصديه للفكر الذي تؤمن به جماعات الإسلام السياسي.
 يعتبر السيد القمني نفسه إنه إنسان يتبع فكر المعتزلة، كما أنه  حصل على جائزة الدولة التقديرية قبل عدة سنوات وثار جدلا شديدا وقتها حول أحقيته في الحصول على الجائزة.
هذا ما يجعلنا بداية نعترف أن مؤسسة الأزهر تؤكد على احتكارها لصحيح الدين دون غيرها من المؤسسات الدينية السنية الموجودة في العالم الاسلامي، متناسيا أن هناك جامعات دينية أخرى في العالم الإسلامي لها اجتهاداتها وفهمها وفقهها الذي يتناسب مع أوضاعها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وأن مقاصد الشريعة لا أحد ينالها بل إن كل الأديان السماوية والأرضية تدعو إلى الحفاظ على نفس المقاصد “النفس، والعقل، والنسل، والدين، والمال”، فالحفاظ على هذه المقاصد لا يختلف عليها أحد بينما يأتي الخلاف حول كيفية الحفاظ على هذه المقاصد، وأن المذهب الأشعري الذي يتبعه الأزهر ليس هو المذهب الوحيد لدى أهل السنة، وكان من الأفضل لمؤسسة الأزهر أن تدعو إلى حوار بين المذاهب الإسلامية ومناقشة تلك المذاهب، بدلًا من اتهامها بالضلال؛ مما يؤدي إلى العنت وبعد المسافة والخلاف الذي يؤدى في النهاية إلى التعصبات المذهبية التي تنتج الإرهاب، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن العلماء المنتمين للأزهر، والذين يتحدثون عن ثوابت الدين في كل مناسبة عن تجديد الخطاب الديني لا يقومون بتعريفنا ما هي ثوابت الدين؟ من وجهة نظرهم. والحديث عن تجديد الخطاب الديني بالنسبة لمؤسسة الأزهر حتى الآن لا يتعدى الاحاديث الإعلامية دون اتخاذ خطوة حقيقية على الارض، بل تتفرغ مؤسسة الأزهر وعلمائها لشن الهجوم على أي صوت من خارجها يدعو لتجديد الخطاب الديني أو يتخذ خطوات اجرائية نحو هذا التجديد، كما حدث مع اسلام البحيري. ولا ننسى ما قاله الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر إنه: “قد يكون تجديد الخطاب الديني إيجابيًّا، وقد يكون سلبيًّا، فيكون إيجابيًّا إذا كان المراد به تبسيط المادة العلمية وتبسيط كتب التراث وتوصيلها لأذهان العباد، فهذا ما ندعو الناس إليه ونحثهم عليه، أما التغيير السلبى إذا قصد به الإتيان على الثوابت، وما أجمع عليه أهل العلم، فذلك قد يخرج صاحبه من عداد المؤمنين، ويصنف من عداد الكفار، فلا يمكن أن آتي بآية قرآنية قطعية الثبوت وقطعية الدلالة وأجعلها مساحة للاجتهاد أو إعمال العقل فيها، فالاجتهاد هو أن نكون أداة جيدة بين الناس، من خلال تبسيط اللغة لهم باللغة القريبة من أذهانهم” (25)
هذا هو التجديد بالنسبة لعلماء الأزهر والمؤسسة المؤسسة الأزهرية!
وردا على  أستاذ الفقه الذي اقتصر مفهوم الاجتهاد عنده وداخل مؤسسة الأزهر التي يعمل بها، بتلك العبارات التي حفظها من كتب السلف بغض النظر عن التطور المفاهيمي والمعرفي والدلالي للفظة نفسها بتطور المجتمع وتقدمه؛ مما يؤكد على آليات للخطاب الديني تؤدي بنا إلى الجمود والتطرف، دون أن يعلم أن هناك تمييزًا واضحًا بين الدين والخطاب الديني المجسد للسلطة التي يلحقها الإنسان بالنص من الخارج، بما يتلاءم مع رؤيته إلى المجتمع والكون. وهكذا نستطيع أن نتهم أستاذ الفقه ومؤسسته الأزهرية، بالمغالطة وتزييف المفاهيم؛ لأنه ليس هناك دعوة للتحرر من النصوص، بل من سلطة النصوص، وهي السلطة التي أضفاها الشافعي على الفكر الديني.  فلقد حدد نصر أبو زيد آليات هذا الخطاب الديني  (26) فيما يلي:
– التوحيد بين الفكر والدين وبين التراث والدين، مما يجعل كلاًّ من الفكر والتراث ديانتين.
– تفسير الظواهر كلها بردها جميعا إلى مبدأ أو علة أولى فيؤدي ذلك إلى تغييب التفسيرات العلمية.
– الاعتماد على سلطة السلف، وسلطة النصوص.
– إطلاقية الأحكام، وغياب النظرة النسبية إلى الحقيقية.
– إهمال البعد التاريخي لتشكل الحقائق.
تلك الآليات التي انتجت لنا الإرهاب والتطرف بداية من جماعة الإخوان وانتهاء بداعش وأخواتها، وتلك الآليات هي التي يتمسك بها الخطاب المؤسسي في أروقة الأزهر وجامعته، وكذلك وزارة الأوقاف والجميع يدعي أنه يقوم بتجديد الخطاب الديني.
****
استخلاصات ونتائج:
1- الخطوات الضرورية لإنقاذ الثقافة المصرية:
الخطوة الأولى للإنقاذ في وجود إرادة سياسية حاسمة، تعي أن تقدّم ثقافة المجتمع وتطوير عمليات تثقيفه جذرياً هما المقدمة الأولى لتطوير المجتمع المصري كله والصعود به من الهاوية التي سقط فيها، ومن ثمّ المضي في طريق التقدم. ويرتبط بهذه الخطوة الأولى إدراك حقيقة بسيطة تُفيد بأن مواجهة الكارثة الثقافية لا يمكن أن تتم بعيداً من مواجهة بقية المواجهات المتفاقمة التي تؤثر في ثقافة الناس وتتركهم فريسة لميكروبات التعصّب والتخلّف والفقر والجهل والمرض.
أما الخطوة الثانية للإنقاذ، فتتمثل في تمكين وجود الدولة المدنية الحديثة بكل لوازمها المقترنة بالفصل بين السلطات وسيادة الدستور والقانون وتجذير مبدأ المواطنة في شكل حقيقي، وترسيخ الممارسة الديمقراطية التي تفضي إلى تداول السلطة وتدوير النخب. وتأكيد الدولة المدنية لا يتم إلا بنشر ثقافتها ووضعها في الصدارة، وذلك بما يلازمها من تعميق ممارسة حقوق الإنسان واحترامها والتعريف بها وإشاعة ثقافة الديمقراطية والممارسة السياسية المرتبطة بها، والتقريب بين الطبقات بما يحقق مبدأ التكافؤ في توزيع المعرفة، ويرتبط بهذه الخطوة إعمال القانون في حالات انتهاك العقد الاجتماعي المعرفي والديني والجمالي للدولة المدنية.
2- أن مؤسسة الأزهر تؤكد على احتكارها لصحيح الدين دون غيرها من المؤسسات الدينية السنية الموجودة في العالم الاسلامي، متناسيا أن هناك جامعات دينية أخرى في العالم الإسلامي لها اجتهاداتها وفهمها وفقهها الذي يتناسب مع أوضاعها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وأن مقاصد الشريعة لا أحد ينالها بل إن كل الأديان السماوية والأرضية تدعو إلى الحفاظ على نفس المقاصد “النفس، والعقل، والنسل، والدين، والمال”، فالحفاظ على هذه المقاصد لا يختلف عليها أحد بينما يأتي الخلاف حول كيفية الحفاظ على هذه المقاصد، وأن المذهب الأشعري الذي يتبعه الأزهر ليس هو المذهب الوحيد لدى أهل السنة، وكان من الأفضل لمؤسسة الأزهر أن تدعو إلى حوار بين المذاهب الإسلامية ومناقشة تلك المذاهب، بدلًا من اتهامها بالضلال؛ مما يؤدي إلى العنت وبعد المسافة والخلاف الذي يؤدى في النهاية إلى التعصبات المذهبية التي تنتج الإرهاب، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن العلماء المنتمين للأزهر، والذين يتحدثون عن ثوابت الدين في كل مناسبة عن تجديد الخطاب الديني لا يقومون بتعريفنا ما هي ثوابت الدين؟ من وجهة نظرهم. والحديث عن تجديد الخطاب الديني بالنسبة لمؤسسة الأزهر حتى الآن لا يتعدى الاحاديث الإعلامية دون اتخاذ خطوة حقيقية على الارض، بل تتفرغ مؤسسة الأزهر وعلمائها لشن الهجوم على أي صوت من خارجها يدعو لتجديد الخطاب الديني أو يتخذ خطوات اجرائية نحو هذا التجديد
3- الآليات المنتجة للخطاب الديني المتشدد
– التوحيد بين الفكر والدين وبين التراث والدين، مما يجعل كلاًّ من الفكر والتراث ديانتين.
– تفسير الظواهر كلها بردها جميعا إلى مبدأ أو علة أولى فيؤدي ذلك إلى تغييب التفسيرات العلمية.
– الاعتماد على سلطة السلف، وسلطة النصوص.
– إطلاقية الأحكام، وغياب النظرة النسبية إلى الحقيقية.
– إهمال البعد التاريخي لتشكل الحقائق.
تلك الآليات التي انتجت لنا الإرهاب والتطرف بداية من جماعة الإخوان وانتهاء بداعش وأخواتها، وتلك الآليات هي التي يتمسك بها الخطاب المؤسسي في أروقة الأزهر وجامعته، وكذلك وزارة الأوقاف والجميع يدعي أنه يقوم بتجديد الخطاب الديني.
************
الهوامش والمراجع:
(1) تجديد الخطاب الديني، عماد رسن http://middle-east-online.com/?id=198658
(2) المعجم الفلسفي، مجمع اللغة العربية، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية 1983، ص 58
(3) معجم مصطلحات علم الاجتماع “جيل فيريول” ترجمة وتقديم أنسام محمد الأسعد دار مكتبة الهلال بيروت ص 66
(4) جريدة الحياة، جابر عصفور يشخِّص أزمة الثقافة المصرية 15 مارس 2016 http://www.alhayat.com/Articles/14484514
(5) المصدر السابق
(6) السلفيين يعرقلون تجديد الخطاب الديني الخميس، اليوم السابع، 05 مايو 2016 http://www.youm7.com/story/2016/5/5
(7) أحمد كريمة: “المتسلفين” أكبر عائق أمام مشروع تجديد الخطاب الديني اليوم السابع الخميس، 05 مايو 2016 http://www.youm7.com/story/2016/5/
(8) بوابة الحركات الاسلامية، تجديد للخطاب أم للفكر الديني بين الأزهر والسلفيين؟ http://www.islamist-movements.com/35437
(9) “في لاهوت الاستبداد والعنف”، على مبروك، الهيئة المصرية العامة للكتاب 2014
(10) بوابة الحركات الاسلامية، في لاهوت الاستبداد والعنف، http://www.islamist-movements.com/30509
(11) “في لاهوت الاستبداد والعنف”، على مبروك، الهيئة المصرية العامة للكتاب 2014
(12) نفس المصدر
(13) نفس المصدر
(14) التراث وقضايا العصر، د. محمود إسماعيل، رؤية للنشر والتوزيع 2005
(15) بوابة الحركات الاسلامية، دعوة قديمة لتجديد العلوم الدينية، www.islamist-movements.com/32494
(16) المصدر السابق
(17) المصدر السابق
(18) المصدر السابق
(19) التراث وقضايا العصر، د. محمود إسماعيل، رؤية للنشر والتوزيع 2005
(20) اليوم السابع 3 يناير 2016
(21) التحرير 3 يناير 2016
(22) بوابة الحركات الاسلامية، الأزهر.. “البحيرى والقمني”.. “تصوّرات” التنوير والصراع مع الرجعية! http://www.islamist-movements.com/32876
(23) الوفد 3 يناير 2016
(24) المصدر السابق
(25) صدى البلد 3 يوليو 2015 http://www.el-balad.com/1608550.
(26) نصر حامد أبو زيد، نقد الخطاب الديني
المصدر: الفجر نيوز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قضية الاعتداء الجنسي على عاملات مغربيات في الحقول الإسبانية.. المدعي العام الإسباني يطالب ب4 سنوات ونصف سجنا للمتهم

الفجر نيوز – متابعة طالب مكتب المدعي العام في هويلفا الإسبانية بسجن مدير مزرعة متهم ...