الرئيسية / أعمدة ومقالات / الاحزاب السياسية والثورة الرابعة.. بين البقاء والانقراض

الاحزاب السياسية والثورة الرابعة.. بين البقاء والانقراض

بقلم: ذ. حسن حلحول

تعريف الحزب:
تعريف الحزب لغة : بالرجوع إلى كل المعاجيم اللغة العربية نجدها تتفق أو تشترك في تحديد تعريف الحزب ، فلسان العرب لابن منظور جاء فيه الحزب هو: تَحازَبُوا: مالأَ بعضُهم بعضاً فصاروا أَحزاباً وفي الحديث: اللَّهم اهْزِمِ الأَحْزابَ وزَلزِلْهم؛ الأَحْزابُ: الطَّوائفُ من الناسِ، جمع حِزْب، بالكسر.
وفي حديث ابن الزبير، رضي اللّه عنهما: يريد أَن يُحَزِّبَهم أَي
يُقَوِّيَهُم ويَشُدَّ منهم، ويَجْعَلَهم من حِزْبه، أَو يَجْعَلَهم أَحْزاباً؛
أَنشد ثعلب لعبداللّه بن مسلم الهذلي:
إِذ لا يَزالُ غَزالٌ فيه يَفْتِنُني، * يأْوِي إِلى مَسْجِدِ الأحْزابِ، مُنْتَقِبا
وفي معجم المعاني الجامع: حزب (اسم) مصدر حزب والجمع احزاب ،
حزب الرجل :أعوانه وأصحابه ،يقال هو من حزبه أي من أصحابه لقوله تعالى “أولئك حزب الله”
حزبه الشر : أصابه الشر.
حزب الاغلبية: حزب سياسي مسيطر على الحكومة بفضل وجود أكبر عدد من الممثلين اوبفضل قوته الانتخابية .
معنى حزب في قاموس المعجم الوسيط : حزب جماعة من الناس ذوي قوة على مذهب سياسي
بالجملة الحزب يعني هو التجمع سواء كان تجمعا على الحق أو على الباطل سواء كان اجتماع ابدان أو اجتماع أفكار.
تعرف الاصطلاحي للحزب :
ولقد توصلت إلى أن للحزب كما يظهر له عدة دلالات لفظية ، والدلالة الأقرب إلى الصواب هي التي تتوفر فيها العناصرالاساسية تتطابق مع مفهوم الحزب كما يقول ابن سلم
دلالة اللفظ على ما وفقه — ويدعونها دلالة المطابقه
فالدلالة المطابقة للحزب إصطلاحيا هو ما أورده الباحث ” سيجمون نيومان ” الحزب هو(تنظيم للعناصر السياسية النشطة في ا.لمجتمع …يتنافس سعيا إلى الحصول على التاييد الشعبي مع جماعة أو جماعات أخرى تعتنق وجهات نظر مختلفة ويؤكد نيومان على وجوب بدء تحديد الحزب بتحديد اشتقاق الكلمة نفسها فتكون بالنسبة لحقيقة ما تعنيه ما يعني دائما التوحد مع مجموعة ، والاختلاف مع الأخرى. إن جوهر الحزب معناه يعني الاشتراك في تنظيم معين ، والبعد عن الآخرين بواسطة برامج محددة تميزها أيديولوجيا عن الاخر ”
أما التعريف الاصطلاحي للحزب الرقمي الذي اجتهدت فيه ولا أدعي فيه الكمال هو” مجموعة من أفراد البلد أو افراد العالم لا حدود لهم في العالم الافتراضي اتحدت عن ذواتهم وأفكارهم على مبادئ متعالية معينة متفق عليها افتراضيا دون اعتبارات للغة أو الدين أو الجنس أو اللون”
مفهوم الحزب السياسي :
آثرت أن استهل هذا المقال بحد مفهوم الحزب السياسي ، فمن خلال إحاطتنا بمفهومه ، سيفسح لنا المجال أكثر ويساعدنا على فهم الظاهرة الحزبية الحديثة بشكل أعم، فاذا كان ابرز الدارسين في الماضي لم يولوا ولم يهتموا بمسألة التعريف لعدم جدواها، ولكن سرعان ما تنبه الباحث في العلوم السياسية ” سارتوري” وكان من الأوائل حسب الباحثين إلى إقرار ضرورة إيجاد تعريف دقيق التظاهرة الحزبية، لأن التطورات التقنية المعاصرة في عصر المعرفة الجديدة تقتضي ذلك،
1- الظاهرة الحزبية توسعت في العالم وتوسع معها مجال دراستها
2-دخول الدراسات الحزبية ضمن عديد من مجالات السياسية اخرى,
3- المعرفة الجديدة المتمثلة في الثورة الرابعة ،وهو عصر ثورة العقول الإلكترونية.
يستلزم التوصل إلى تعريفات دقيقة تضمن حماية البيانات التي تغذي بها الحسابات وبنوك المعلومات الاحزاب السياسية كشرط أساسي لضمان استمرارية البقاء الاحزاب الرقمية الافتراضية وموت الاحزاب الواقعية الكلاسيكية.
الحق ان التنوع الكبير في الكيانات السياسية التي يشهدها العالم خصوصا مع ظهور طوفان احزاب العالم الثالث، الذي جعل ان يطلق اسم الحزب على أي تجمع من حيث أصولها أو مقوماتها أو وظائفها ،الذي يتأرجح بين اللاتحديد المطلق إلى التحديد الضيق ،وبالتالي فإن التعريف بالأحزاب يلزم من ان يبدأ بالاصل التاريخية، ومحدد لسيماتها الأولية ويرسم لنا الطريق إلى النظرة الكونية التكوينية للظاهرة الحزبية،
وتجدر الإشارة هنا إلى أن هناك بعض الباحثين من يعتبران الحزب الواحد لا يمكن الاعتراف به ومن بينهم ( لاسويل وكابلان) باعتبار مفهوم الحزب هو مجموعة من الأفراد تصوغ القضايا الشاملة وتقدم المرشحين في الانتخابات حسب برنامج معين ومن ثمة يتم الاستبعاد الجماعات التي تهدف إلى التأثير على القرارات المتخذة باستعمال العنف، بحيث ان الاحزاب فقط هي التي تؤمن وتمارس القوة السياسية من خلال التصويت الشرعي بمعنى أنه يجدر افتراض واقعي وحقيقي ان يكون هناك مناخا ديموقراطيا.
غير أن التطورات التي طرأت في بداية القرن العشرين ، والتي تتمثل في الدول الأولى التي تبنت الحزب الواحد بعد الحرب العالمية الأولى من تاريخ 1920 إلى 1945 وهذه الدول هي الاتحاد السوفياتي وألمانيا مع هتلر وإيطاليا الفاشية، مما دفع بالباحثين في العلوم السياسية إلى البحث عن الخصائص المشتركة في مفهوم الحزب ، بين الأنظمة التعددية الحزبية، ونظم الحزب الواحد، ويستفاد من خلال نظم الحزب الواحد ،أنه يمكن إدراكه كنظام وبالتالي لا يمكن الحديث عن النظام الحزبي، وإنما عن الحزب كنظام ، وهذا سيؤدي إلى خلط بين مستويين من التحليل ،أي:المستوى الذي تكون فيه وحدة التحليل ينصب على نظام الحكم ، والمستوى الذي تكون فيه وحدة التحليل ينصب على الحزب في ذاته .
وعلى ضوء الحقائق التاريخية والأكاديمية طرح دارسو الاحزاب لتحديد المفاهيم حتى لا يقع الخلط بين المفاهيم وهو ما اصطلح عليه حسب قول سارتوري ” بتعريف الحد الادنى” ووفقا لهذا المفهوم يرى سارتوري “إن الحزب وجماعة سياسية تتقدم للانتخابات ، وتكون قادرة على أن تقدم من خلال تلك الانتخابات مرشحين لمناصب اعامة” .
ويمكن تحديد عناصر مفهوم الحزب في خمس عناصر أساسية هي:
1-استمرارية التنظيم الحزبي دون انقطاع بمعنى أن نشاط الحزب لا يتوقف مدى العمر، ويقوم باستقطاب الأفراد لدوام بقاءه.
2- إن يكون لتنظيم امتداد على مستوى المحلي والوطني مع وجود التواصل منتظمة .
3- ان تكون لدى قادة التنظيم الرغبة والهدف على كل من المستويين المحلي والوطني للمشاركة في عملية صنع القرار، وليس تأثير فقط على ممارسة السلطة.
4- إن يكون لتنظيم اهتمام كبير بتجميع الأنصار والمؤيدين في الانتخابات للحصول على التأييد الشعبي .
5- إن يكون لتنظيم أهداف المشاركة في تدبير الشأن العام على المستوى الجماعات المحلية أوعلى مستوى الحكومة والبرلمان.

كيف يعيد الانترنيت تشكيل واقع الاحزاب السياسية.؟

إن ما يعيشه العالم من التحولات السريعة والرهيبة على جميع مستوياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاخلاقية وخاصة التحول الكبير والمفاجئ الذي طرأ في الألفية الثانية ، المتجسد في التواصل التقني الحديث المرتبط بالانترنيت،الذي يمثل المعرفة الجديدة أي ما قد نسميه بالحداثة التقنية الإنترنتية الاولى، ” الوسيط الرقمي الاولي “باعتبار أن الثورة الرابعة مازالت في بدايتها ،وأن ما سيأتي من التطور والتحديث على المستوى التواصل والتحكم في المعلومة أكبر بكثير مما نتصوره،وما الحرب السيبرنية التي تخوضها اسرائيل ضد إيران خير دليل على ذلك
إن البشرية بقدر ما تعيش ذروة التقدم التقني ، إلا أنها مازالت في بدايتها، والتخوف الآن هو أن يفقد الانسان السيطرة على ما يقوم بتطويره من اجل البشرية، من الآليات والتجهيزات النشطة التي تقوم مقام الانسان ، ان تتحول إلى ضده ويصبح العلم سخر لغير ما أعد له.
إن الاحزاب في الدول المتقدمة إبان فترة تفشي فيروس كفيد 19 مارست السياسية عن طريق السياسة الرقمية ،التي استوعبت انها مجبرة على إحداث ثورة في تحديث وتنمية أساليبها لتحول نمطها التقليدي والكلاسكي الذي عهدته إلى التوجه بشكل سريع إلى التغير والتحول نحو عملية التوسع السريع للسيطرة على السياسة الرقمية وامتلاك ناصيتها ،والتحكم في الساحة السياسية إقليميا او دوليا، وفق ما يعرف بعولمة الاحزاب السياسية . ويرى الخبراء والمهتمون بشأن الحزبي انهم ينذرون بانقراض أكثر من 80% من الاحزاب السياسية في العالم ولن يبقى البقاء إلا للاحزاب القوية المرتبطة بالأحزاب العالمية تنظيميا، كيف ذلك؟ أن العالم مقبل على تحولات ردكالية على المستوى النظم السياسية ، فالاحزاب القوية في العالم ،كالحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي في أمريكا سيكون لها امتداد على مستوى احزاب سياسية تابعة لها في العالم وخاصة في العالم الثالث، فبواسطتها تستطيع أن تتحكم هذه الاحزاب في السياسة العالمية، خصوصا ،و ان العالم يعيش صراعا بين القوتين الاقتصاديتين الصين والولايات المتحدة الأمريكية.
إن من تجليات تأثير الثورة الرقمية على التنظيمات الحزبية العالمية ، هو انعقاد مؤخرا مؤتمر الرقمي للحزب الديمقراطي الذي بموجبه تم بانتخاب بايدن لخوض غمار الانتخابات الرئاسية الأمريكية، كل هذه المؤشرات توحي بأن التنمية السياسية مرتبطة بتحديث وتطوير في المجال السياسي ،ونظرا للعلاقة ديالكتيكية بين مفهوم التحديث والتنمية السياسية المختزلة في السياسة الرقمية ، فالنخب السياسية الافتراضية ستسعى إلى الإسراع تحقيق عمليات التحديث في الهياكل الحزبية ، وتكون قوى التحديث الرقمي الناتج عن التحديث الانترنيت تؤثر تأثير كبيرا على سلوك النخب الحزبية،
واستنادا إلى مجمل الدراسات في علم السياسة ،فإن مقومات الأساسية لمفهوم السياسة الرقمية التى يفترض أن تسعى إليها الاحزاب السياسية هي تتمثل في ثلاثة مفاهيم أساسية،وهي:
المفهوم الأول، المساواة: هومبدأ من المبادئ الاساسية، داخل أي تنظيم،ونعني بها ان يسود في الحزب قواعد قانونية وتنظيمية تتسم بالعمومية، وتنطبق على جميع المناضلين فيه بغض النظر عن اختلافاتهم الطبقية أو الأصل، وأن تكون تولي المناصب والمراكز في الحزب قائما على الخبرة والحنكة السياسية ، إضافة إلى الكفاءة والتفوق والقدرة على الإنجاز، وليس على اعتبارات الضيقة ، وباعتبار ان الحزب الرقمي يفسح المجال لتطبيق مبدأ المساواة في إبداء الرأي،بمقتضى التطور التقني فإن الاحزاب مطالبة والتكيف مع السياسة الرقمية الجديدة والمبنية على المساواة.
المفهوم الثاني ، التمايز: يعني ان توطين قدم ثورة الرقمية في ثقافة الحزب، يجب التميز بين علاقة موروثة وعلاقة الثورة الرقمية، أي التميز بين المناضل المادي الواقعي ، والمناضل الافتراضي الاعتباري ،
فالأول كان معروفا معلوما شخصيا ،وعندما يمارس السياسة تكون اختياراته وتوجهاته محددة مسبقا .
والثاني غير معلوم الا على مستوى المنصة الرقمية ، يتساوى فيها مع الرئيس والقديم والحديث في السياسة ، حاضرا على مستوى الافتراضي لما يوفره من فضاء واسع لإنتاج المعلومات
المفهوم الثالث، النجاعة: نعني به قدرة الحزب الرقمي على إزالة الانقسامات ومعالجة التوترات داخل الحزب وتوجه نحو هدف تحقيق التفوق على منافسين من الاحزاب الأخرى، النجاعة في التحكم في المعلومة وايصالها إلى مناضلي الحزب ، من أجل توظيفها توظيفها لائقا.

واقع الاحزاب السياسية المغربية :
إن تاريخ الاحزاب السياسية بالمغرب،ترجع جذوره إلى فترة الاستعمار الفرنسي، حيث ظهرت في البداية على شكل تكتلات وأجنحة شكلت جبهة تحريرية مكونة من مجموعة من المواطنين لتحرير المغرب من الاستعمارين الاسباني والفرنسي، تؤطرهم النخبة المثقفة، ذات التأثر الكبير بالثقافة المشرقية، ونظرا لتطور الأحداث وتعاقبها على المستوى العربي والإقليمي والوطني ظهرت الحركة الوطنية في إطارها السلفي، بعد صدور الظهير البربري 1930، ومرت الحركة الوطنية بمرحلتين.مرحلة المطالبة بالصلاح الإداري والقضائي، ومرحلة المطالبة بالاستقلال ،ومن رواد هذه الحركة محمد بن العربي العلوي، ابو شعيب الدكالي ،علال الفاسي ، عبد الله كنون، المختار السوسي، وغيرهم ، وهؤلاء تأثروا أيما تأثير برواد عصر النهضة في المشرق محمد عبده، جمال الدين الأفغاني، رشيد رضا ،عبد الرحمان الكواكبي ، لطفي السيد ، طه حسين ، وغيرهم .
فتم تأسيس حزب الاستقلال مع علال الفاسي . والشورة والاستقلال مع الحسن الوزاني ثم تفرعت احزاب أخرى، وتطورت علاقة الحزب بالمواطن بعد الاستقلال تطورا كبيرا ارتبط بخوض الانتخابات المحلية والبرلمانية، إن علاقة الحزب بالمواطن هي علاقة “جدلية” إذ لا يمكن أن نتصورفي هذه الفترة حزبا بلا مواطنين و مناضلين منتمين إلى هذا الحزب او ذاك كما لا يمكن أن نتصور مجتمعا بلا أحزاب سياسية تديرالشأن العام.
فإذا رجعنا إلى الصيرورة التاريخية لهذه العلاقة بين المواطن و الأحزاب السياسية المغربية نجدها مرت بثلاثة مراحل أو محطات تاريخية و هي كالتالي:
المرحلة التاريخية الأولى: تمتد من بداية الستينيات إلى أواخر التسعينات من القرن العشرين، ففي هذه المرحلة كانت الجماهير مرتبطة ارتباطا عضويا بالحزب و كان المواطنون لهم الاتصال المباشر بمقرات الحزب، إذ يتم فيها انعقاد الاجتماعات و في نفس الوقت كانت هذه المقرات تشكل فضاءا تأطيريا تنظم فيه ندوات الفكرية و الفلسفية و الأدبية و السياسية، إذ يمكن أن نقول أن تلك العلاقة كانت شديدة الارتباط وقوية بين الحزب و المواطن.
المرحلة التاريخية الثانية: تبدأ أواخر التسعينيات إلى تاريخ 20 فبراير 2011 و هذه الفترة عرفت علاقة الأحزاب السياسية بالمواطن نوع من الفتور و النفور و العزوف عن الأحزاب السياسية، إذ نجد نسبة المشاركة في الانتخابات الجماعية و البرلمانية جد ضعيفة لا ترقى إلى مستوى المطلوب فعرفت شعبية الأحزاب السياسية تراجعا مذهلا أربكت التحالفات التي كانت بين الأحزاب السياسية الكبرى، و دخلت الأحزاب السياسية في دوامة فك هذه المعضلة. وما زاد ذلك إلا استفحالا.
المرحلة التاريخية الثالثة: تبتدئ من 20 فبراير 2011 إلى ما بعد جائحة كورونا، أفرزت المظاهرة الضخمة التي ناد إليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي مواطنين غير منتمين لأحزاب سياسية فأفرزت ما يسمى بتنسيقة حركة 20فبراير، فهذه المظاهرة استطاعت أن تخلق نقاشا كبيرا لدى النخبة السياسية ، التي خلخلت المشهد السياسي المغربي ،لأنها خرجت منظمة دون أن يؤطرها احد ،كما لم يكن هناك دخل لأي حزب من الأحزاب السياسية في تنظمها ، كما لم يظهرأي حزب من الأحزاب موقف معارض لها أو مؤيد لها، بحيث خروج المواطنون إلى الشارع فرادى حاملين شعاراتهم منفصلة عن الموقف والتأطير الحزبي،ويمكن القول منذ هذا التاريخ بدأت بوادر تفكيك الارتباط بالأحزاب السياسية وباتت تعيش عزلة عن المجتمع ، أو بالأحرى المجتمع في واد والاحزاب في واد اخر، ونستمد ذلك من خلال الخطابات الملكية التوجيهية الاحزاب السياسية.
والآن هل الأحزاب السياسية أستوعبت التطور التقني واستفادت من التحول الذي طرأ على مستوي المجتمع بسبب مفيد19؟وماذا أعدت للتحول والتطور و التغيير الاجتماعي و التقني الذي عرفه المواطنين عبر التواصل عن بعد لكي تعيد العلاقة بين الحزب الافتراضي و المواطنين الافتراضي؟
ولما لا يتم الاستفادة من التطور التكنولوجي و تحويل مقراتهم الحالية إلى مقرات افتراضية تتلاءم مع المناضل الافتراضي وبالتالي خلق احزاب افتراضية تحل محل الاحزاب الواقعية ، لتسترجع هذه الأحزاب إشعاعها عن طريق منصات التواصل الاجتماعي و من تم يتم بناء علاقة جديدة مع المناضلين من النوع الاخر على اساس قاعدة الكل سواسية الكل يتحمل مسؤؤلية التسير لإشعاع ثقافة التزاحم المعلوماتي المبنية على “ثقافة الويكي ” وهو نظام لتدبير مواقع الويب التشاركية فالويكيي يزيل الاختلافات بين القيادة الحزبية والقاعدة ويمنح الحق التدخل وفق ما يملكه من المعلومات لانها باتت ملكا للجميع إذن فالنعمل على خلق” ويكيحزب” رمزا للعمل التشاركي بين الجميع ،فالجيل الحالي هو وحده الذي يشهد ويلمس التحولات الجذرية التي أحدثتها تكنولوجية المعلومات والاتصالات ،وهذه التحولات ترسم حدا فاصلا جديدا بين التأريخ والتأريخ المفرط ، ووفقا لورقة بيضاء نشرتها شركة سيسكو وهي شركة بيع معدات الربط الشبكي اعتبرت أن عدد الأجهزة المتصلة بالانترنت سوف يصل إلى 50 مليار جهاز بحلول 2020.
تأمل معي كم عدد المعلومات والاتصالات سيتم إنجازها عبر الانترنيت ،تكاد تكون ملايين في الثانية، فهذا التطور التقني المذهل، الآن في آسيا وأمريكا الاحزاب السياسية ما فتئت تساير هذه والمعرفة الجديدة .
إن الاحزاب السياسية الضعيفة ستموت وستنقرض، ولا مكان لها في عصر الثورة الرقمية عصر الاحزاب الرقمية ، التي تعمل على السبق في الحصول على المعلومة ،وتوظيفها توظيفا يخدم توجهات الحرب، والتي يكون له ارتباط مع الا احزاب القوية في العالم، التي تدور في فلكها .
فالاحزاب الرقمية التي ستحتفظ على بقاءها ووجودها هي التي ستساير التحولات التقنية، وتدخل في ارتباطات مع الاحزاب القوية في العالم والنموذج حزب العدالة والتنمية الذي ارتبط أيديولوجيا ونفعيا مع حزب العدالة والتنمية التركي .
إن ألاحزب السياسية المغربية مطالبة الآن ان تعيد النظر في التحديث والتنمية السياسية، وأن تتكتل الاحزاب المحكوم عليها بالانقراض في قوى سياسية قوية ،

المصدر: الفجر نيوز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إصابة 4 أشخاص جراء هجوم قرب المقر القديم لـ”شارلي إبدو” في باريس

الفجر نيوز – وكالات أصيب أربعة أشخاص على الأقل جراء عملية طعن نفذت اليوم الجمعة ...

%d مدونون معجبون بهذه: